جريدة العاصمة/ نجوى القاسمي
جدل متجدد يخيم على المائدة المغربية بعد أن أعادت تدوينات وتصريحات رقمية متداولة هواجس السلامة الصحية إلى الواجهة ملقية بظلال من الشك حول طبيعة المواد والمضادات الحيوية المستعملة في بعض ضيعات تربية الدواجن.
هذا النقاش الذي أثار قلقا واسعا بين المستهلكين، دفع بالهيئات المهنية إلى الخروج عن صمتها، بسباق مع الزمن لتفنيد ما وصفته بالأخبار المعزولة والمطالبة بالفصل الحاسم بين واقع آلاف المربين الصغار وبين ممارسات لا تعكس حقيقة القطاع.
توضيح في سياق الجدل: تصريحات قديمة وتأويلات معاصرة
وفي قراءته للضجة المثارة كشف محمد أعبود،ط رئيس الجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم بالمغرب أن المحتوى الرائج ليس وليد اليوم بل يعود لفترة سابقة نسبيا.
وأكد أعبود، في تصريح خص به جريدة العاصمة أن تعميم هذه الحالات على مجموع التراب الوطني أمر مجانب للصواب مشددا على أن الإشكال يتركز بالأساس في بعض الوحدات الصناعية الكبرى التي تعتمد أنظمة إنتاج مكثفة، وهي الوحدات المفترض خضوعها لمراقبة مستمرة وصارمة من طرف الأطباء البياطرة الخواص إلى جانب مصالح المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.
مسارات التوزيع وفصل الأسواق الشعبية عن الشبهات
ومن النقاط الجوهرية التي أثارها المتحدث ضرورة الفصل التام بين مسارات التوزيع والإنتاج في المغرب حيث أوضح أن الدجاج الذي يجد طريقه نحو الأسواق الشعبية ومحلات بيع الدجاج الحي المعروفة بالرياشات يظل بعيدا عن هذه الشبهات تماما نظرا لاختلاف نمط إنتاجه التقليدي والمباشر مؤكدا أن الحديث الدائر يهم حصرا وحدات إنتاج ومسالك توزيع صناعية معينة تختلف جذريا عن الأنماط المعتمدة لدى شريحة واسعة من المربين.
الواقع الاقتصادي للمربين يبدد المخاوف
وبلغة الأرقام والواقع الميداني أشار رئيس الجمعية إلى أن دورة تربية دجاج اللحم في المغرب تعد قصيرة جدا ولا تتعدى في الغالب 45 يوما.
وتأسيسا على هذا المعطى اعتبر أعبود أن المربين الصغار والمتوسطين لا يتوفرون أساسا على الإمكانيات المالية الكافية، ولا توجد لديهم أي حاجة تقنية تدفعهم لاستعمال مثل هذه المضادات الحيوية المكلفة مادية، خصوصا وأن هذه الفئة تواجه تحديات يومية قاسية ترتبط بارتفاع تكاليف الإنتاج وتوالي الخسائر المالية.
تعزيز المراقبة كمدخل أساسي لحماية القطاع
وبالرغم من طمأنة الرأي العام لم يغفل المهنيون الإشارة إلى أن معالجة أي اختلال مفترض داخل هذا القطاع الحيوي تظل رهينة بتعزيز المراقبة البيطرية على الأرض وضبط قنوات استعمال الأدوية والمضادات الحيوية وفقا للقوانين الجاري بها العمل.
ويأتي هذا الطرح في وقت يتأرجح فيه الشارع المغربي بين منشورات تشكك في مستوى الرقابة الصحية وبين دعوات مهنية ملحة تطالب بعدم إطلاق الاتهامات جزافا وحماية قطاع اقتصادي يضم آلاف المهنيين ويخضع لضوابط صحية صارمة.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *