جريدة العاصمة/ نجوى القاسمي
في خطوة تواصلية تسبق أسابيع قليلة من إسدال الستار على الولاية التشريعية الحالية اختار رئيس الحكومة عزيز أخنوش منصات التواصل الاجتماعي لبث عرض مصور يستعرض فيه ما وصفه بالتحول العميق والتدرج البنيوي الذي شهده المغرب بين سنتي 2021 و2026.
وتأتي هذه الحصيلة لتركز بالأساس على جبهتين متوازيتين: هندسة الدولة الاجتماعية وإنعاش المؤشرات الماكرو-اقتصادية.
ولعل الرسالة الأبرز التي أراد رئيس السلطة التنفيذية تمريرها هي أن المواطن لا يتأثر بالشعارات بقدر ما يلمس الأثر الحقيقي للسياسات العمومية في تفاصيل حياته اليومية، مؤكدا أن حكومته اشتغلت طيلة خمس سنوات على تنزيل رؤية ملكية واضحة المعالم، تستهدف بالدرجة الأولى تحسين العيش الكريم وتوسيع آفاق التشغيل والتعليم.
ثورة الحماية الاجتماعية: بالأرقام والمستهدفين
لم يكن غريبا أن يتصدر ورش الحماية الاجتماعية واجهة الحصيلة الحكومية إذ اعتبره أخنوش الركيزة الأساسية للتحول الاجتماعي.
وفي هذا الصدد، كشف رئيس الحكومة عن تمديد مظلة التغطية الصحية الإجبارية أمو لتشمل حوالي 4 ملايين من العمال غير الأجراء وذوي حقوقهم فضلا عن إدماج أزيد من 418 ألف مستفيد ضمن نظام أمو شامل.
وبموازاة ذلك، أظهرت الأرقام الرسمية المعلنة انتقال ملايين المغاربة من الهشاشة إلى الاستقرار الصحي والمالي، حيث يبرز ذلك في نقطتين أساسيتين: الدعم الصحي استفادة أزيد من 11 مليون مواطن في وضعية هشاشة من نظام أمو تضامن بشكل مجاني.
الدعم المالي المباشر: وصول التعويضات الشهرية (التي تتراوح بين 500 و1350 درهما إلى ما يقارب 3.9 ملايين أسرة مغربية، أي ما يعادل 12 مليون مواطن، مع إيلاء عناية خاصة للأرامل، والأسر التي ترعى أطفالا في وضعية إعاقة، ناهيك عن منح الولادة ودعم الدخول المدرسي.
جراحة تقويمية لقطاعي الصحة والتعليم
وفي قطاع الصحة لم تقتصر الإنجازات على التمويل بل شملت البنية التحتية والموارد البشرية حيث تم تأهيل 1400 مركز صحي للقرب مع التخطيط لإصلاح 1600 مركز آخر بالإضافة إلى رفع عدد المستشفيات الجامعية من 5 إلى 8 مستشفيات.
وعلاوة على ذلك عرفت الخريطة الطبية قفزة نوعية في مؤشر الأطقم الطبية إذ ارتفع المعدل من 17.4 إلى 30 مهني صحة لكل 10 آلاف نسمة مدعوما بفتح كليات طبية جديدة ورفع مقاعد التكوين.
أما على مستوى منظومة التربية والتكوين، فقد شكل برنامج مدارس الريادة القاطرة الجديدة لإصلاح التعليم الأساسي وهو مشروع صيغ بعد مشاورات موسعة مع أزيد من 100 ألف فاعل تربوي.
وتأسيسا على ذلك تمكنت الحكومة من تحقيق نسبة 80% في تعميم التعليم الأولي، وتشييد 788 مؤسسة تعليمية جديدة ركزت بالخصوص على العالم القروي، بالموازاة مع تعزيز النقل المدرسي والداخليات.
كما شهدت هذه الولاية طي ملف الأساتذة المتعاقدين بصفة نهائية عبر إقرار نظام أساسي موحد شمل 330 ألف أستاذ، تضمن زيادة في الأجور تصل إلى 5100 درهم حسب الفئات.
صدمات التضخم ومستقبل مغرب الغد اقتصاديا
بينما كان العالم يواجه موجات تضخمية غير مسبوقة، أكد أخنوش أن حكومته وضعت حماية القدرة الشرائية للمواطنين في مقدمة أولوياتها حيث ضخت 135.6 مليار درهم في صندوق المقاصة لدعم المواد الأساسية إلى جانب 17 مليار درهم لدعم قطاع الكهرباء.
وتكاملت هذه الإجراءات الحمائية مع الرفع المباشر للأجور في القطاعين العام والخاص وتحسين معاشات التقاعد مما انعكس إيجابا على جيوب أزيد من 4.25 مليون موظف وأجير.
وبالتطلع إلى المستقبل من خلال محور مغرب الغد وضعت الحكومة أزمة الجفاف وشح المياه في صلب اهتماماتها الاستراتيجية مبرزة نجاح مشروع الطريق السيار للماء للربط بين حوضي سبو وأبي رقراق، وتسريع وتيرة بناء محطات تحلية مياه البحر.
وفي ختام عرضه استعرض رئيس الحكومة المؤشرات الاقتصادية الكبرى التي ميزت ولايته حيث قفز الاستثمار العمومي من 230 مليار درهم إلى 380 مليار درهم مدفوعا بإصلاح ميثاق الاستثمار الجديد.
وخلص أخنوش إلى أن هذه الدينامية الاقتصادية أثمرت مصادقة على مشاريع واعدة ستوفر 245 ألف منصب شغل مستدام لتضاف إلى حصيلة إجمالية تمكنت من خلق 850 ألف فرصة عمل ما بين سنتي 2021 و2025، مما يمهد الطريق لمرحلة اقتصادية جديدة يبدأ المغرب في قطف ثمارها.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *