جريدة العاصمة
كشف التقرير السنوي لبنك المغرب حول الوضعية الاقتصادية لسنة 2025 عن استمرار معدلات البطالة في مستويات مرتفعة بصلابة، متأثرة بالتداعيات المسجلة منذ فترة الجائحة.
ورغم الشارات الإيجابية التي أظهرها النمو الاقتصادي وتسارع إحداث مناصب الشغل، إلا أن هذه الدينامية لم تكن كافية لإحداث تراجع ملموس في أعداد العاطلين عن العمل، الذين يقارب عددهم المليون و600 ألف شخص، ما يعادل 13 في المئة من الساكنة النشيطة في سن الشغل.
وتشير المعطيات الرسمية الصادرة بتنسيق مع المندوبية السامية للتخطيط إلى أن أزمة عدم الإدماج المهني تطال أساساً الفئات المؤهلة والشباب حديثي العهد بسوق الشغل.
وتتشكل شريحة العاطلين بنسبة كبرى من حاملي الشهادات والمؤهلات الدراسية الذين يمثلون زهاء 85 في المئة من مجموع البطالة. كما تستمر الفئة العمرية ما بين 14 و25 سنة في تسجيل معدلات قياسية قاربت 37 في المئة، مع تسجيل تباين لافت بين تحسن المؤشرات بالمدن وتفاقمها بالمجال القروي لدى هذه الفئة بالذات.
على المستوى الترابي، تتواصل الفوارق المجالية بين مختلف مناطق المملكة، حيث تصدرت الجهات الجنوبية قائمة أعلى معدلات البطالة بما يناهز 22.8 في المئة.
وفي المقابل، نجحت ست جهات أخرى في خفض أعداد العاطلين، بقيادة جهة درعة تافيلالت التي سجلت تراجعاً ملموساً. أما على مستوى التوزيع بين الحضر والريف، فقد شهد الوسط القروي انخفاضاً أسرع في نسبة البطالة ليستقر عند 288 ألف عاطل، بينما ظلت الوتيرة أكثر بطئاً في المدن التي تضم الكثافة الكبرى بأكثر من 1.3 مليون عاطل.
ويبدو أن الرهان الأكبر لا يكمن فقط في خلق فرص العمل، بل أيضاً في مدة الانتظار وضمان استقراره، إذ كشف التقرير أن أكثر من نصف الباحثين عن عمل يخوضون تجربتهم الأولى للاندماج المهني، بينما فقد أزيد من ربعهم وظائفهم بسبب التسريح أو إغلاق المؤسسات.
ويزيد الأمر تعقيداً مع طول فترة البطالة، حيث ينقضي عام كامل على أزيد من 64 في المئة من العاطلين دون العثور على فرصة شغل.
ويخلص التقرير إلى أن سوق العمل المغربي ينشط ضمن معدلات مشاركة ضعيفة لا تستوعب التحول الديمغرافي، فعلى الرغم من إحداث 192 ألف منصب شغل خلال السنة المعنية مقابل 82 ألف منصب في السنة التي سبقتها، إلا أن 177 ألف شخص فقط التحقوا فعلياً بسوق الشغل من أصل أكثر من 400 ألف مواطن بلغوا سن العمل خلال نفس الفترة، ما يبرز الحاجة لمواصلة الجهود لربط النمو الاقتصادي بخلق فرص عمل استيعابية ومستدامة.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *