جريدة العاصمة
عرف إقليم تاونات مؤخراً حالة من الغليان الإجتماعي وتصاعدا في شكاوى الساكنة جراء القفزة الفجائية في قيمة مستحقات الاستهلاك الشهري للماء والكهرباء، وهي الطفرة التي تزامنت مع نقل صلاحيات التدبير إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات فاس-مكناس، هذا الاحتقان دفع بالفاعل البرلماني خالد السطي إلى نقل صوت المتضررين صوب قبة المؤسسة التشريعية عبر مساءلة كتابية وجهها لوزير الداخلية، واضعاً ملف إنهاك القدرة الشرائية للأسر على طاولة المسؤول الحكومي، ومطالباً بكشف الخلفيات الحقيقية وراء هذه الارتفاعات وخطة الوزارة لحماية المواطنين.
وفي تفاعله الرسمي مع هذا الجدل، قطع وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت الشك باليقين مؤكداً عدم مساس المؤسسة المفوض لها بالبنية التسعيرية المعتمدة قانوناً، ومشدداً على أن التعريفة الحالية تؤطرها نصوص تنظيمية صارمة لم يطرأ عليها أي تعديل، وعزا الوزير هذا التباين البصري في الأرقام إلى انتقال الشركة نحو آلية الكشف الفعلي والشهرى لعدادات الاستهلاك كبديل للنمط التقديري البائد، وهو إجراء يرمي أساساً إلى تكريس الحكامة والشفافية وتجنب الاختلالات التقنية التي كانت تشوب عملية الفوترة السابقة وتخلق تفاوتاً بين الاستهلاك الحقيقي والمبالغ المطالب بأدائها.
أما على مستوى المعالجة، فقد كشف الجواب الحكومي أن التدقيقات المنجزة أبانت عن أن التراكمات المالية الناتجة عن قصور عمليات الجرد لدى الموزعين السابقين هي السبب الرئيس وراء تضخم الفواتير الحالية بعد مراجعتها بدقة.
وبالموازاة مع ذلك، اكدت وزارة الداخلية تبني الشركة لمقاربة مرنة ذات أبعاد اجتماعية تتيح للمرتفقين تسوية وضعيتهم عبر جدولة الديون وتقسيط الأداء، مع تفعيل لجان اليقظة للتحقق الفوري من سلامة العدادات ومطابقتها تقنيا، في خطوة تسعى من خلالها الإدارة إلى احتواء الغضب الشعبي وإعادة بناء جسور الثقة مع المشتركين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *