جريدة العاصمة

collapse
...
الرئيسية / سياسة / هل ينقذ الترحال الحزبي الساحة السياسية بفاس في الإنتخابات التشريعية المقبلة؟

هل ينقذ الترحال الحزبي الساحة السياسية بفاس في الإنتخابات التشريعية المقبلة؟

2026-06-27 15:09:50  محسن النية  46 مشاهدة
هل ينقذ الترحال الحزبي الساحة السياسية بفاس في الإنتخابات التشريعية المقبلة؟

جريدة العاصمة 

 

يعيش المشهد الحزبي بمدينة فاس على وقع حركية متسارعة تزامنا مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية، حيث تصدرت واجهة الأحداث ظاهرة الترحال السياسي بعدما قررت مجموعة من الوجوه الانتخابية مغادرة سفنها الحزبية القديمة والالتحاق بإطارات سياسية جديدة، هذا التحرك الجماعي يفتح بابا واسعا للنقاش حول ما إذا كانت هذا الترحال سيسهم في ضخ دماء جديدة وتجويد العرض السياسي بالمدينة، أم أنها مجرد تكتيكات ومناورات فردية لضمان البقاء في مراكز القرار.

 

 

إن قراءة الخلفيات الكامنة وراء هذه الظاهرة تكشف عن رغبة واضحة من بعض المنتخبين في إعادة التموقع داخل خارطة القوى الحزبية بالمدينة، فغالبا ما يكون الدافع الأساسي هو البحث عن تزكيات مضمونة أو الاحتماء بأحزاب تتمتع بزخم شعبي أكبر في المرحلة الراهنة، خاصة عندما تستشعر هذه النخب تراجع القوة الانتخابية لهيئاتها الأصلية، وفي المقابل، تجد الأحزاب في هؤلاء المنتخبين أوراقا رابحة لتعزيز حظوظها في الصدارة، مما يجعل العملية برمتها محكومة بمنطق البراغماتية والمصالح المتبادلة عوض التقارب الفكري أو الإيديولوجي.

 

 

أما بخصوص انعكاسات هذا الترحال على مدينة فاس وساكنتها، فإن التحليل المنطقي يقودنا إلى اتجاهين متناقضين، من جهة أولى، يرى جانب من المتتبعين أن تغيير الألوان السياسية دون تغيير في العقليات والمنهجيات يكرس أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة، حيث يبدو المشهد كعملية إعادة تدوير لنفس النخب التي عجزت سابقا عن إيجاد حلول حقيقية لمعضلات المدينة كالبطالة وضعف البنية التحتية والمشاكل اليومية للمواطنين..إلخ، ومن جهة ثانية يبرز رأي مغاير يرى في هذا التحول فرصة لكسر حالة الجمود الحزبي، إذ قد يسمح انتقال وجوه ذات قاعدة شعبية إلى أحزاب قوية بإنشاء قنوات تواصل أكثر فعالية مع مراكز القرار، وبالتالي الترافع بشكل أفضل عن المشاريع التنموية المعطلة.

 

 

في المحصلة، يظل الترحال السياسي في العاصمة العلمية ظاهرة قابلة لكل التأويلات، لكن المقياس الحقيقي لنجاحها يتوقف على مدى قدرة هؤلاء المنتخبين على تحويل مواقعهم الجديدة إلى قوة اقتراحية بالأفكار و المشاريع التي تخدم الصالح العام، فالمدينة المثقلة بالانتظارات لم تعد بحاجة إلى تغيير الشعارات واللافتات، بل إلى التزامات واقعية وبرامج ملموسة، وتبقى الكلمة الفصل في نهاية المطاف للناخب الفاسي الذي يملك سلطة التقييم والفرز عبر صناديق الاقتراع.


شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy