جريدة العاصمة/ نجوى القاسمي
خلال جلسة الأسئلة الشفهية بمجلس المستشارين قدم المستشار البرلماني عن فريق التجمع الوطني للأحرار إدريس القندوسي تعقيبا حول موضوع الانتقال الطاقي والاعتماد على الطاقات المتجددة في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي يعرفها الشرق الأوسط وما تخلفه من انعكاسات مباشرة على أسواق الطاقة عالميا وعلى الاقتصاد الوطني.
وفي مستهل تعقيبه، أشار القندوسي إلى أن هذه التوترات الدولية تثير مخاوف مشروعة من ارتفاع أسعار الطاقة بالنظر إلى اعتماد المغرب على استيراد جزء مهم من حاجياته الطاقية وهو ما ينعكس بشكل مباشر على كلفة النقل وأسعار المواد الأساسية والقدرة الشرائية للمواطنين.
وفي هذا السياق، أكد المستشار البرلماني أن الرؤية الاستراتيجية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله شكلت منذ إطلاق الاستراتيجية الوطنية للطاقة سنة 2009 إطارا مرجعيا لتقليص التبعية الطاقية وتعزيز السيادة الوطنية في هذا المجال، مبرزا أن المملكة انخرطت في مشاريع كبرى جعلتها نموذجا قاريا في الانتقال الطاقي من بينها مركب نور ورزازات والمشاريع الريحية والطاقات الشمسية بمختلف جهات البلاد.
كما توقف عند الإطار التشريعي المنظم للقطاع لاسيما القانون 13.09 المتعلق بالطاقات المتجددة الذي فتح المجال أمام الفاعلين الخواص لإنتاج وتسويق الكهرباء الخضراء، إلى جانب قوانين أخرى مرتبطة بالإنتاج الذاتي وربط المنشآت بالشبكة الوطنية معتبرا أن هذه الترسانة القانونية شكلت منعطفا مهما في مسار التحول الطاقي.
غير أن القندوسي اعتبر أن المرحلة الدولية الراهنة التي تتسم بعدم الاستقرار، تفرض الانتقال من منطق الإصلاح التدريجي إلى منطق التعبئة الاستعجالية داعيا الحكومة إلى تسريع وتيرة الإجراءات وتعزيز الجرأة في تنزيل الإصلاحات الطاقية.
وفي هذا الإطار دعا المستشار البرلماني إلى إطلاق برنامج وطني واسع لدعم استعمال الألواح الشمسية في المنازل والمصانع والإدارات العمومية بهدف تقليص الضغط على الشبكة الكهربائية وخفض استهلاك المحروقات مع تسريع تعميم النقل الكهربائي عبر الحافلات وسيارات الأجرة وتطوير البنية التحتية لمحطات الشحن على المستوى الوطني.
كما شدد على أهمية توجيه استثمارات أكبر نحو تخزين الطاقة وتحلية مياه البحر باستخدام الطاقات المتجددة، مبرزا الترابط المتزايد بين الأمنين المائي والطاقي فضلاعن تسريع تنزيل استراتيجية الهيدروجين الأخضر لجعل المغرب منصة صناعية وتصديرية قادرة على الاستفادة من الطلب العالمي المتنامي على الطاقات النظيفة.
وختم القندوسي تعقيبه بالتأكيد على أن الأزمات الجيوسياسية الراهنة تبرز أن الدول التي لا تتوفر على استقلال طاقي تبقى أكثر عرضة للهشاشة، مضيفا أن المغرب بفضل الرؤية المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله يتوفر اليوم على فرصة تاريخية لتسريع انتقاله نحو اقتصاد أخضر قوي وأكثر سيادة واستقرارا يقوم على الطاقات المتجددة كخيار استراتيجي للمستقبل.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *