جريدة العاصمة
تستعد المفتشية العامة للإدارة الترابية، تحت إشراف مديرها الجديد الوالي محمد فوزي، لإطلاق أكبر عملية تدقيق نوعي على المستوى الوطني خلال الأسابيع القليلة المقبلة، بهدف التصدي للمضاربة في الأراضي الجماعية. تأتي هذه الخطوة بعد تلقي المصالح المركزية بوزارة الداخلية تقارير “خطيرة” تفيد بتورط عدد من رؤساء الجماعات في صفقات مشبوهة مع منعشين عقاريين، تم بموجبها بيع عقارات بأسعار زهيدة وخارج إطار المنافسة الشريفة. ستعتمد لجان التفتيش على تقارير مُحدّثة من مديرية الممتلكات، التي كانت قد باشرت سابقًا خطة شاملة لحصر وتحفيظ الأملاك الجماعية بالتنسيق مع الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية، سعيًا لضمان حمايتها من أي تلاعب أو ضياع.
وستشمل المرحلة الأولى من هذه الحملة جماعات في أقاليم تابعة لجهتي الدار البيضاء-سطات والرباط-سلا-القنيطرة. وستركز لجان التفتيش على مدى التزام رؤساء المجالس والمسؤولين الجماعيين بالضوابط القانونية والتوجيهات المركزية المتعلقة بتدبير الأملاك الجماعية، خاصة تلك الصادرة عن مديرية الممتلكات. كما سيمتد التدقيق ليشمل التحقيق في ملابسات خرق موظفين جماعيين لمقتضيات القانون 57.19 الخاص بنظام الأملاك العقارية للجماعات الترابية، وتجاهلهم لضوابط مسك وتحديث سجل الممتلكات الجماعية وتصنيفها. وقد أشارت التقارير الأولية إلى تجاهل العديد من المعنيين بإجراءات الخبرة الإدارية والمزايدة العلنية والتعويض عن الأضرار.
وتعتزم مفتشية الداخلية تبني نهج صارم في التعامل مع نتائج عملية التدقيق هذه، حيث من المتوقع إحالة ملفات المتورطين إلى محاكم “جرائم الأموال” لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة. وكشفت تقارير مديرية الممتلكات عن حالات تورط رؤساء مجالس في المضاربة بأراضٍ تابعة لجماعاتهم، وتفويتها لمنعشين مقربين تحت ذريعة إنجاز مشاريع تنموية، في حين أنها في الأصل مشاريع عقارية وتجارية تحقق أرباحًا طائلة. كما رصدت التقارير تجاهل بعض الرؤساء لمطالب إخلاء محتلي عقارات جماعية، وتسوية متأخرات الإيجار والاستغلال المتراكمة منذ سنوات، وفسخ عقود تأجير مع مستفيدين في حالات تضارب مصالح، بمن فيهم منتخبون ومستشارون وموظفون جماعيون.

