الأحرار يراهن على الوجوه الحكومية لتعزيز حضوره في دوائر المغرب العميق

جريدة العاصمة

 

Ad image

تكتسي مناطق المغرب العميق أهمية خاصة في النقاش السياسي والانتخابي، باعتبارها فضاءات ذات حمولة اجتماعية وتنموية حساسة، وغالبا ما تشكل مجالا لتقاطب الأحزاب وتنافسها خلال الاستحقاقات.

 

ويكتسي موضوع التزكيات الموجهة لهذه الدوائر بعدا يتجاوز البعد التنظيمي داخل الأحزاب، ليطرح أسئلة مرتبطة بمدى قدرة الفاعل السياسي على الاستجابة لانتظارات الساكنة.

 

اختار حزب التجمع الوطني للأحرار الدفع بوجوه حكومية وازنة في عدد من الدوائر ذات الحمولة الانتخابية والتنافسية القوية، من بينها اليوسفية وتارودانت وسيدي إفني، وهي مناطق تصنف ضمن الخريطة الانتخابية المعقدة سواء بحكم التنافس الحزبي التاريخي أو بحكم التحديات التنموية والاجتماعية التي تعرفها ما يعكس توجها يروم تعزيز الحضور الميداني وتقوية دينامية التفاعل مع مختلف الفاعلين المحليين.

 

ويأتي ترشيح وزير كريم زيدان بدائرة اليوسفية، في إطار هذا التوجه الذي يراهن على استثمار الحضور الحكومي لخلق دينامية انتخابية أكثر ارتباطا بقضايا المواطنين من خلال تقديم أسماء ذات تجربة في التدبير العمومي، بما يعزز منسوب الثقة ويكرس منطق القرب في التعاطي مع انتظارات الساكنة، بدل الاقتصار على الترشيحات التقليدية.

Ad image

 

وفي السياق ذاته ، رشح الحزب الناطق الرسمي باسم الحكومة مصطفى بايتاس بدائرة سيدي إفني، وكاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي لحسن السعدي بدائرة تارودانت الشمالية، في إطار مقاربة تروم تعزيز التفاعل المباشر مع المواطنين في مناطق تعرف دينامية اجتماعية وتنموية متباينة.

كما تشير المعطيات إلى احتمال ترشيح وزير الفلاحة أحمد بواري بدائرة وزان، وكاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري زكية الدرويش على رأس اللائحة الوطنية بجهة سوس ماسة، في سياق ينظر إليه كامتداد لاستراتيجية تهدف إلى الاستفادة من التجربة الحكومية في تقوية الحضور الميداني داخل مختلف الأقاليم.

Ad image

 

ويأتي هذا التوجه، وفق في إطار رؤية سياسية تركز على استثمار الكفاءات الحكومية في تعزيز التواصل مع الناخبين وإبراز حصيلة العمل العمومي من خلال وجوه مرتبطة مباشرة بصناعة القرار بما يعكس رغبة الحزب في تقديم عرض سياسي قائم على التجربة والتدبير بدل الخطاب الانتخابي التقليدي.

 

كما يفهم هذا التموقع كجزء من دينامية جديدة يسعى من خلالها الحزب إلى توسيع قاعدته الانتخابية في مختلف الجهات، بما فيها المناطق التي تعرف تحديات تنموية عبر تعزيز سياسة القرب والانخراط المباشر في قضايا المواطنين.

 

وبينما يواصل الحزب ترتيب أوراقه التنظيمية استعدادا للاستحقاقات المقبلة، يراهن على هذا المزج بين المسؤولية الحكومية والعمل الحزبي لإعادة صياغة حضوره في المشهد الانتخابي في اتجاه تعزيز موقعه داخل الخريطة السياسية الوطنية.

شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *