جريدة العاصمة

collapse
...
الرئيسية / سياسة / قبل أن تبدأ المعركة.. طلال ينسحب ويكشف كواليس المال والوعود و"أشباه المناضلين"

قبل أن تبدأ المعركة.. طلال ينسحب ويكشف كواليس المال والوعود و"أشباه المناضلين"

2026-08-25 15:49:15  جريدة العاصمة  42 مشاهدة
قبل أن تبدأ المعركة.. طلال ينسحب ويكشف كواليس المال والوعود و"أشباه المناضلين"

حسين العياشي

لم يحتج محمد طلال إلى انتظار يوم الاقتراع حتى ينسحب من سباق الانتخابات التشريعية. وكيل لائحة حزب التقدم والاشتراكية بدائرة عين الشق أعلن خروجه من المعركة قبل أن تبدأ فعليا، تحت ضغط ما وصفه بظرف عائلي طارئ ومستعجل، لكنه ترك وراءه تدوينة أشبه بشهادة قاسية عن واقع انتخابي يقول إنه اكتشفه عن قرب. طلال حرص على نفي أن يكون قراره هروبا أو رسوبا أو تراجعا، مؤكدا أنه اختار الانسحاب من “غمار الانتخابات قبل الدخول”، بعد قرار شخصي فرضته ظروف لم يسمح له المجال بالاسترسال في تفاصيلها، مكتفيا بالإشارة أيضا إلى وجود “أشياء أخرى”.

غير أن الجانب الأكثر إثارة في تدوينته لم يكن الانسحاب نفسه، بل ما كشفه عن الوجه الآخر للاستعدادات الانتخابية. فالرجل الذي دخل التجربة، كما يقول، بدافع القناعة والرغبة في الانخراط في الشأن العام، وجد نفسه أمام مشهد تحكمه، في بعض جوانبه، لغة المال والوعود والمساومات. وبين السياسة التي كان يبحث عنها والسياسة التي صادفها على الأرض، بدا طلال وكأنه يتحدث عن فجوة واسعة بين خطاب المشاريع والأفكار، ومنطق المواقع والمصالح الذي يطغى على جزء من الواقع الانتخابي.

طلال ذهب أبعد من ذلك حين تحدث عن أشخاص يبحثون عن موقع ومنفعة قبل أن يسألوا عن برنامج أو مشروع أو أجوبة مقنعة، منتقدا ما سماهم بـ”أشباه المناضلين” وأصحاب الولاءات المتحركة. وهي عبارات تكتسب ثقلا خاصا لأنها تصدر عن مرشح لم يخض بعد الانتخابات، ما يعني أن ما رآه خلال مرحلة الإعداد وحدها كان كافيا ليمنحه صورة قاتمة عن بعض ما يجري في الكواليس، حيث قد تتحول السياسة، بحسب توصيفه، من تنافس حول الأفكار إلى سوق للمصالح والوعود.

الأكثر إيلاما في شهادة المسؤول الودادي السابق يتعلق بما وصفه بواقع شراء الأصوات والتأثير على الناخبين، مستحضرا هشاشة فئات اجتماعية تجد نفسها أمام إغراء المقابل الانتخابي، حتى وإن كانت قد خبرت الوعود نفسها من قبل. هنا تحديدا يظهر التناقض الذي حاول طلال مواجهته خلال تجربته القصيرة: كيف يمكن إقناع الناس بالتسجيل والمشاركة والتصويت، بينما هناك من يختصر العلاقة مع الناخب في ما سيدفعه أو ما سيعده به؟ وكيف يمكن محاربة العزوف، إذا كان المواطن نفسه يرى أن الانتخابات لا تدار دائما بلغة الكفاءة والمشروع؟

انسحب محمد طلال قبل الدخول إلى الحلبة، لكن تدوينته أبقت الباب مفتوحا أمام أسئلة أكبر من قراره الشخصي. فهو يقول إنه غادر السباق بسبب ظرف عائلي، لكنه في الوقت نفسه رسم صورة لمشهد انتخابي يحتاج إلى أكثر من مجرد دعوات للمشاركة. لأن إعادة الثقة في السياسة لا تبدأ يوم الاقتراع، بل تبدأ من تنظيف الطريق إليه: من المال، والمساومات، والوعود المشبوهة، و”أشباه المناضلين” الذين يحولون السياسة إلى وسيلة للارتقاء الشخصي. وربما كانت المفارقة أن طلال، وهو يعلن خروجه من الانتخابات، قدم عن الانتخابات شهادة أشد وقعا من حملات انتخابية كاملة.


شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy