حسين العياشي
صعّدت مريم جمال الإدريسي، عضوة المجلس الوطني وعضوة الكتابة الوطنية للنساء الاتحاديات، لهجتها في مواجهة ما ورد في بيان رئيس لجنة البت في طلب الترشيحات، مؤكدة أن توضيحاته لم تنف جوهر اعتراضها، بل كشفت، بحسب تعبيرها، عن وقائع جديدة تعزز شكوكها بشأن طريقة تدبير مسطرة اختيار وكيلة اللائحة.
وقالت جمال، في بيان مطول ردا على ما نشر بشأن لجنة البت، إن اعتراضها لم يكن مرتبطا بعدم حصولها على التزكية، وإنما بمسطرة تنظيمية وقانونية قالت إنها اكتشفت حقيقتها يوم انعقاد اللجنة، خاصة بعد مطالبة المرشحات بكتابة مبالغ مالية والتوقيع عليها قبل عرضها ضمن مداولات اختيار وكيلة اللائحة الجهوية.
واعتبرت أن إقرار بيان رئيس اللجنة بنقل سلطة البت من المكتب السياسي، المنصوص عليه في القانون الداخلي، إلى لجنة تضم وكلاء اللوائح المحلية، يطرح سؤالا تنظيميا حادا حول مدى جواز نقل اختصاص أصيل بواسطة مسطرة داخلية، مؤكدة أن لجنة البت لم تكن مجرد هيئة تقنية، بل مارست سلطة تقريرية فعلية، فيما اقتصر دور المكتب السياسي على إجازة النتيجة.
وفي أكثر فقرات بيانها حدة، توقفت جمال عند ما وصفته بتحويل الاستعداد لدعم الحملة الانتخابية إلى “تعهد مالي سري وموقع”، مؤكدة أنها لم ترفض تمويل مشروع الحزب أو المساهمة في حملته، لكنها رفضت أن يتحول المبلغ المالي إلى رقم يكتب ويوقع عليه أمام لجنة تملك سلطة الاختيار. وقالت إن هذا الأمر يثير، في نظرها، شبهة جعل القدرة المالية عنصرا في المفاضلة بين المرشحات، بما يشبه “المزاد غير العلني”.
ورفضت المتحدثة بشدة وصف اللائحة الجهوية بـ”لائحة الريع”، معتبرة أن الأمر يتعلق بآلية قانونية للتمييز الإيجابي لفائدة النساء، وأن ربطها بالقدرة على تقديم مبالغ مالية قد يؤدي إلى إقصاء الكفاءات النسائية غير الميسورة. وذهبت إلى أبعد من ذلك حين اعتبرت أن “الريع الحقيقي” هو إغلاق باب الترشيح أمام الكفاءات وربطه بالولاءات أو الإمكانيات المالية.
كما وجهت جمال انتقادات مباشرة إلى تركيبة لجنة البت، معتبرة أن وكلاء اللوائح المحلية ليسوا بالضرورة الأقدر على تقييم التاريخ النضالي والسياسي والمهني للمرشحات، فضلا عن كونهم، بحسب طرحها، يملكون مصلحة موضوعية في الحصول على مساهمات مالية لدعم حملاتهم الانتخابية، وهو ما يطرح إشكالا حول الجمع بين سلطة الاختيار والمصلحة المرتبطة بالتمويل.
ونفت جمال أن يكون اعتراضها مجرد رد فعل بعد فقدان التزكية، مؤكدة أنها رفضت كتابة المبلغ المالي داخل قاعة اللجنة نفسها، وأنها كانت تعلم أن موقفها قد يخرجها عمليا من المنافسة. كما شددت على أنها لم تسرب التقرير الذي حررته بشأن ما جرى، وأن نشره تم، بحسب قولها، دون علمها.
وتوقفت المناضلة الاتحادية السابقة عند ما وصفته بغياب ضمانات حقيقية للطعن وحق الدفاع، منتقدة قرار صرف النظر عن تظلمها بسبب نشر موقفها، قبل إعلان التخلي عن انتمائها الحزبي، دون الاستماع إليها أو تمكينها، بحسب روايتها، من الدفاع عن نفسها أمام جهاز مختص.
وفي رسالة سياسية واضحة إلى قيادة الحزب، قالت جمال إن تاريخ الاتحاد الاشتراكي في الدفاع عن حقوق النساء لا يمكن أن يتحول إلى “حصانة” تمنع مساءلة الممارسات الحالية، مؤكدة أن الديمقراطية الحقيقية لا تختبر في قبول المديح، وإنما في القدرة على سماع النقد واحترام الاختلاف وضمان حق الدفاع.
وختمت بيانها بالتأكيد على أن تهديدها بالانتصاف لن يدفعها إلى التراجع عن ممارسة حقها في التعبير والدفاع عن كرامتها وتوضيح الوقائع، معلنة احتفاظها، بدورها، بكامل حقوقها القانونية تجاه ما اعتبرته إساءة أو تحريفا لمواقفها، في مؤشر على أن ملف التزكية داخل الاتحاد الاشتراكي مرشح لمزيد من التصعيد خلال المرحلة المقبلة.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *