جريدة العاصمة
شهدت المصالح المركزية بوزارة الداخلية حالة استنفار قصوى عقب توصلها بتقارير سوداء من الإدارات الترابية بمختلف جهات المملكة، توثق استمرار مجالس جماعية في تبذير المال العام.
ورصدت هذه التقارير إصرار بعض المجالس على الغرق في نفقات ترفيهية، متجاهلة بشكل صارخ التوجيهات الرسمية الصارمة الصادرة عن سلطات الوصاية ورئاسة الحكومة، والتي تلزمها بالتقشف وعقلنة التدبير المالي في ظل ظرفية اقتصادية ومناخية صعبة.
وكشفت التحريات عن لجوء رؤساء جماعات إلى إبرام ما سُمي بصفقات الولاءات لضمان استقرار مجالسهم وتجنب الصراعات السياسية. وتمثلت هذه الممارسات في توزيع امتيازات غير قانونية، مثل كراء واقتناء سيارات فارهة لفائدة مستشارين ينتمون في أغلبهم إلى المعارضة دون تحديد أي مهام رسمية لهم، فضلاً عن تمرير صفقات صغيرة ومشبوهة تتعلق بالحراسة والبستنة والمستلزمات المكتبية، بهدف إسكات الأصوات المنتقدة وتحويل المجالس إلى تكتلات لحماية المصالح المشتركة وتقاسم التعويضات.
ولم تقتصر التجاوزات على هدر الميزانيات، بل امتدت لتشمل شبهات خروقات وتلاعبات في قطاع التعمير والطلبيات العمومية، حيث غض بعض الرؤساء الطرف عن رخص بناء غير قانونية مقابل تمرير مصالح خاصة.
هذا الوضع دفع بالعمال بمختلف الأقاليم إلى التدخل الحازم عبر تفعيل سلطة الرقابة ورفض التأشير على ميزانيات ومقررات جماعية اعتبرت خارج سياق الأولويات الوطنية، خاصة تلك المتعلقة بإنارة ثانوية أو تزفيت طرق غير مستعجلة، في وقت تواجه فيه الساكنة أزمة عطش خانقة وجفافاً حاداً في السقايات العمومية.
وأمام هذا التخبط، تعالت أصوات من داخل المجالس المنتخبة تندد بغياب برامج واقعية في جداول الأعمال تلامس الاحتياجات الحقيقية للمواطنين كالربط الكهربائي والتزود بالماء. وطالب مستشارون بوقف مهزلة سيارات المصلحة المخصصة للرؤساء، والتعجيل بإخراج مشاريع الماء الصالح للشرب المبرمجة مع المكتب الوطني للماء والكهرباء، إلى جانب تكثيف تدخلات وكالات الأحواض المائية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية عبر حلول استباقية ومستمرة تشمل توفير الشاحنات الصهريجية لإنقاذ الساكنة المتضررة من شبح العطش.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *