جريدة العاصمة

collapse
...
الرئيسية / سياسة / وهبي يكشف بطئ معالجة 160 مليون ملف أرشيفي و إشكالات الرقمنة بالمحاكم

وهبي يكشف بطئ معالجة 160 مليون ملف أرشيفي و إشكالات الرقمنة بالمحاكم

2026-11-04 12:52:47  جريدة العاصمة  31 مشاهدة
وهبي يكشف بطئ معالجة 160 مليون ملف أرشيفي و إشكالات الرقمنة بالمحاكم

جريدة العاصمة 

أعلن وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن الوزارة تتوفر على ما يقارب 160 مليون ملف أرشيفي موزعة بين عدة مستودعات، فيما لم تتجاوز المعالجة المنجزة حتى الآن نحو 8 ملايين ملف، رغم استمرار العمل على هذا الورش لسنوات، ضمن مشروع يستهدف تنظيم الأرشيف القضائي وضبط أماكن حفظه وتيسير الولوج إليه.

وقال وهبي، خلال اجتماع لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب المخصص لتقديم مشروعي ميزانية وزارة العدل والمجلس الأعلى للسلطة القضائية لسنة 2027 اليوم الأربعاء، إن الأرشيف يشكل ملفا حساسا لما يحتويه من معطيات تخص حياة الأشخاص وأسرارهم وبياناتهم الشخصية وأعراضهم وأنسابهم وورثتهم، فضلا عن أملاكهم ووصاياهم وحقوقهم.

وأوضح الوزير أن المعالجة الجارية ترتكز على منح كل ملف رقما خاصا يتيح التعرف عليه وتحديد موقعه، مع إدراج أرقام الملفات وبيانات أطرافها في منصة الوزارة، بما يمكن الباحث عن ملف معين من معرفة المستودع والعلبة اللذين يحتضنانها، وتسهيل استخراجه من طرف كتابة الضبط، وتمكين المعنيين من الاطلاع عليه والحصول على نسخ منه.

في ما يخص رقمنة المحاكم، كشف وهبي عن إشكالات ناتجة عن اشتغال وزارة العدل والسلطة القضائية بشكل منفصل على تطوير أنظمة وبرامج إلكترونية، وهو ما أدى إلى تعدد الأنظمة المعتمدة بين المحاكم وإنفاق أموال عمومية على برامج قد تكون متشابهة.

وأشار إلى أن اجتماعا جمعه بالرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية والوكيل العام للملك أسفر عن الاتفاق على تجاوز هذا الوضع عبر إرساء منظومة شاملة لرقمنة الجهاز القضائي بمختلف مكوناته، مع رصد ميزانية خاصة للمشروع بالتنسيق مع وزارة الاقتصاد والمالية.

وأضاف أن المشروع أثار إشكالا يتعلق بالجهة التي ستتولى صرف الاعتمادات المالية، بين وزارة العدل والسلطة القضائية، نظرا لاختلاف المساطر المالية والإدارية لدى الطرفين، مشيرا إلى أنه طلب من الرئيس المنتدب تولي صفة الآمر بالصرف، حتى يخضع تنفيذ المشروع لمساطر السلطة القضائية بدل مساطر الوزارة.

وذكر الوزير أن إسناد مشروع الرقمنة للقطاع الخاص كان من بين الخيارات المدروسة، غير أن الطبيعة الحساسة للمعطيات القضائية، من أسماء شهود ومتهمين ومعلومات سرية، أثارت مخاوف من احتمال إفشائها أو استغلالها، ما دفع إلى تفضيل إسناد المشروع لإحدى مؤسسات الدولة.

وبشأن العلاقة بين وزارة العدل والسلطة القضائية، أكد وهبي أنها تقوم على توزيع الاختصاصات والفصل في الميزانيات، مشيرا إلى أن لكل طرف ميزانيته الخاصة، ولا يتدخل أحدهما في ميزانية الآخر.

وأوضح أن هذا التوزيع يشمل أيضا إحداث المحاكم وتدبير شؤونها، إذ تتولى الوزارة إصدار المراسيم المتعلقة بإحداث المحاكم وتحديد طبيعتها وبناء مقراتها وتجهيزها، فيما تتولى السلطة القضائية تعيين القضاة ورؤساء المحاكم وتدبير الشؤون القضائية الداخلية.

واستشهد الوزير بمثال المحاكم الإدارية والتجارية، مبرزا أن إصدار مرسوم بإحداث محكمة لا يكفي لبدء اشتغالها ما لم يتم تعيين رئيسها والقضاة العاملين بها من طرف السلطة القضائية، مؤكدا أن الطرفين يعتمدان التشاور والاتفاق في تنفيذ المشاريع دون تدخل في اختصاصات بعضهما البعض.

 

وفي ما يخص المشاريع الكبرى، توقف وهبي عند وضعية المحاكم بمدينة الدار البيضاء، التي تستقبل حسب أرقام تقريبية حوالي 100 ألف شخص يوميا، في ظل تشتت المؤسسات القضائية وتباعد مقراتها، حيث تفصل بين بعض المحاكم مسافات تصل إلى 20 كيلومترا وأخرى بنحو 10 كيلومترات، ما يفرض على المحامين والقضاة والمواطنين التنقل بينها، فضلا عن مشكلات نقص مواقف السيارات.

وأوضح الوزير أن التصور الذي دافع عنه منذ سنوات يقوم على تجميع المؤسسات القضائية في فضاء واحد عبر إحداث مدينة للعدالة بمنطقة زناتة، تضم المحكمة الابتدائية ومحكمة الاستئناف والمحاكم التجارية والإدارية بمختلف درجاتها، إلى جانب فضاء مخصص للمحامين وناد للقضاة والموظفين ومكان للاعتقال، بكلفة إجمالية تقدر بحوالي 1.2 مليار درهم.

وأضاف أن الإشكال الأساسي الذي واجه المشروع لا يتعلق بالتمويل، باعتبار إمكانية تدبيره من مصادر مختلفة واستعداد الدولة للتنسيق مع جهات متعددة لتغطية ما يتعلق بالعدالة، وإنما يرتبط باختيار العقار المناسب وتوفير الشروط الضرورية لإنجازه.

ولفت إلى أن منطقة زناتة كانت من بين المواقع المقترحة نظرا لتوفرها على مساحات عقارية واسعة وإمكانية إتاحة السكن والاستقرار للقضاة والموظفين بالقرب من مقرات عملهم، غير أن المشروع واجه تحفظات بشأن اختيار هذا الموقع، ما دفع إلى البحث في إمكانية إقامته بمنطقة أخرى داخل المجال الحضري للدار البيضاء.

وأكد الوزير أن الوزارة أجرت مشاورات مع وزير الداخلية وصندوق الإيداع والتدبير لتحديد موقع مناسب لاحتضان مدينة العدالة، بما يتيح تجميع مختلف المؤسسات القضائية في فضاء واحد ومعالجة الإشكالات المرتبطة بتشتتها وتباعد مقراتها.

 


شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy