افتتاحية جريدة العاصمة/ طاليس الحسوني
في السياسة، لا يكفي تقديم برنامج انتخابي طموح، بل الأهم هو إقناع المواطنين بأن ما يعرض عليهم قابل للتنفيذ ويستند إلى حصيلة واضحة وتجربة ناجحة، ومن هنا يطرح السؤال نفسه بقوة بعد تقديم حزب التجمع الوطني للأحرار لبرنامجه الانتخابي الجديد: هل اختار الحزب فعلا التوقيت المناسب لإطلاق وعوده الجديدة؟ وهل ما زال المغاربة ينظرون إلى هذه الوعود بالحماس والثقة نفسيهما اللذين رافقا برنامج 2021؟
ما يثير الانتباه أن إطلاق البرنامج هذه المرة لم يخلق ذلك الزخم السياسي والإعلامي الذي صاحب محطة 2021،. آنذاك كان الحزب يقدم نفسه كبديل يسعى إلى التغيير، أما اليوم فهو يقف أمام المواطنين وهو يحمل مسؤولية خمس سنوات من التدبير الحكومي، وهي فترة صنعت له رصيداً من الإنجازات لدى أنصاره، لكنها في المقابل فتحت الباب أمام انتقادات واسعة مرتبطة بالقدرة الشرائية وارتفاع كلفة المعيشة وتحديات اجتماعية ما تزال تؤرق فئات واسعة من المغاربة.
الأكثر إثارة للانتباه أن عددا من المتدخلين الذين اعتلوا المنصة لتقديم تفاصيل البرنامج بدوا وكأنهم يقرؤون أرقاما أكثر مما يدافعون عن قناعات، فالثقة في الخطاب السياسي لا تُبنى فقط بالمؤشرات والأهداف، بل تُبنى أيضا بلغة الجسد، وقوة الإقناع، والإيمان الحقيقي بما يقال، وعندما يلتقط الرأي العام ترددا أو غيابا للحماس لدى المتحدثين أنفسهم، فإنه يتساءل تلقائيا.. إذا كان أصحاب المشروع غير قادرين على إقناع الناس به، فكيف سيقنعون الناخبين بمنحهم ثقة جديدة؟
في النهاية، لايحتاج المغاربة اليوم إلى من يعدهم بما سيكون، بقدر ما يحتاجون إلى من يقنعهم بما كان، فالثقة التي تمنح مرة لا تجدد تلقائيا، بل تنتزع من جديد بالحصيلة والوضوح والقدرة على الإقناع.،وإذا كان برنامج 2021 قد بُني على الأمل، فإن برنامج 2026 سيُحاكم على الواقع.،لذلك لن يكون السؤال الذي سيطرحه الناخب المغربي: ماذا ستفعلون؟ بل ماذا فعلتم؟ وبين هذين السؤالين توجد معركة سياسية حقيقية قد تحدد ليس فقط مستقبل الأحرار، بل شكل الخريطة السياسية المقبلة بأكملها.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *