جريدة العاصمة
أثبتت الأحداث السياسية الأخيرة بدائرة القرية غفساي أن علم السياسة ليس مجرد خطابات رنانة أو أمنيات ووعود، بل هو تجسيد حي لمقولة إن السياسة هي فن تسجيل الأهداف في الزاوية 90، هناك حيث لا مكان للمبتدئين أو أصحاب النوايا الحسنة، تتساقط أوراق المناورات سريعا أمام صخرة التوازنات الحقيقية داخل حزب الأصالة والمعاصرة، فقد كشفت الصراعات الخفية أن الرهان على عطف القيادة واستمالة المقاعد يحتاج أدوات أعمق بكثير من مجرد التوسل أو محاولة تقليم أظافر الخصوم.
نور الدين قشيبل، الذي خاض ماراثونا لنيل تزكية الانتخابات التشريعية المقبلة بقميص البام، فبينما كان يسعى جاهدا لتحجيم نفوذ الأمين الجهوي للحزب الدكتور محمد حجيرة، وتجريده من عناصر قوته، عادت الصفعة لترتد إليه بدهاء سياسي كبير، حيث لم يكتف حجيرة بتأمين موقعه كمنسق جهوي للحزب، بل انتزع التزكية البرلمانية بجدارة، متجاوزا كل الفخاخ و الألاعيب و الدسائس التي نصبت في طريقه، مؤكدا أن إدارة قواعد اللعبة تتطلب نفسا أطول بكثير مما كان يتوقعه غريمه.
النتيجة الطبيعية لهذه المواجهة أظهرت حجيرة بمظهر الأستاذ الذي يلقن قواعد الممارسة السياسية و الحزبية لقشيبل، بينما آل وضع قشيبل إلى دور المساعد و التابع في الميدان بعد أن حلمت مخيلته لتصدر المشهد، إنه سيناريو مضحك يتحول فيه قشيبل، الذي حاول الإطاحة بأستاذه، إلى مجرد عنصر يشتغل في كواليس الحملة لصالح الحزب برعاية غريمه نفسه، لقد انتهت المعركة بتأكيد واضح للأحجام السياسية بالبام داخل دائرة غفساي، حيث خرج قشيبل (من المولد بلا حمص) ، أو إن جاز التعبير بخفي حنين.
فما هي الخلفيات الحقيقية التي دفعت قشيبل للارتماء في أحضان البام، فهل كان الدخول محاطا بضمانات، أم أن المسألة برمتها لم تتعد البحث عن مظلة حزبية للاحتماء وتفادي العواصف؟ الأيام القادمة وحدها ستكشف ما إذا كان أقصى طموح لقشيبل سيتوقف عند حدود استعادة رئاسة جماعته الترابية، أم أن هناك أمورا أخرى ستظهر الصفقة برمتها؟
لكن المثير في هذه الأحداث هو ان محمد حجيرة داهية.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *