حسين العياشي
غيّر تحالف اليسار اختياره بدائرة الفداء مرس السلطان بالدار البيضاء، بعدما قرر تعويض يوسف الشاوي، عضو المكتب السياسي لفيدرالية اليسار، بلبنى نجيب، الكاتبة العامة لنقابة الحراس وأعوان الطبخ والنظافة التابعة للكونفدرالية الديمقراطية للشغل، وعضوة المجلس الوطني للحزب، لتقود لائحة التحالف في الانتخابات التشريعية المقبلة. وجاء هذا التعديل بعد ارتباط الشاوي بعدد من المهام المركزية في إعداد المواد الإعلامية والتواصلية وإدارة الحملة الانتخابية للتحالف، فيما اختار التنظيم الدفع بوجه نسائي ذي امتداد نقابي وميداني داخل دائرة تعد من أبرز دوائر العاصمة الاقتصادية.
ولم تكن نجيب، بحسب تصريحها، تخطط أصلا لخوض الانتخابات، بل تقول إنها رفضت الفكرة في البداية لأنها كانت تعتبر أن موقعها الطبيعي هو ميدان النضال النقابي والدفاع المباشر عن العاملات والعمال. غير أن إصرار الحزب وقراءته لمسارها النقابي والحزبي دفعاها إلى إعادة النظر والانضباط للاختيار التنظيمي. وتقول إن ما شجع الحزب على اقتراح اسمها هو تقديمها باعتبارها وجها نسائيا جديدا يحمل رصيدا نضاليا حقيقيا، فضلا عن معرفتها بقضايا الفداء مرس السلطان وتركيبتها الاجتماعية، حيث تتقاطع أوضاع العمال والموظفين والحرفيين والباعة المتجولين والشباب العاطل والأسر التي تواجه الهشاشة.
وتنظر نجيب إلى دخولها البرلمان، في حال حصولها على ثقة الناخبين، باعتباره امتدادا للعمل النقابي وليس بديلا عنه. وتستحضر في هذا السياق تجربتها في ملف الحراس وأعوان الطبخ والنظافة، مؤكدة أن الانتقال من 12 ساعة عمل إلى 8 ساعات لم يكن هدية من أحد، وإنما ثمرة تراكم من النضال والترافع. ومن هذه الزاوية، تقول إنها تريد نقل الملفات التي عايشتها ميدانيا إلى المؤسسة التشريعية، خصوصا الأجور والتصريح والتغطية الاجتماعية والطرد التعسفي وتأخر الأجور وهشاشة التشغيل المرتبطة بالصفقات العمومية، إلى جانب قضايا السكن والصحة والتعليم والحماية الاجتماعية.
وتضع نجيب ضمن أولوياتها كذلك الفئات التي تعيش في الهامش الاقتصادي والاجتماعي داخل الدائرة، وفي مقدمتها الفرارشة والكرارسة والباعة المتجولون، معتبرة أن التعامل معهم لا ينبغي أن يقتصر على المطاردة والإخلاء، بل يجب أن يبحث عن حلول تحفظ كرامتهم وتنظم الفضاء العام في الوقت نفسه. كما تراهن على الشباب العاطل والنساء والفئات الشعبية، مؤكدة أن اليسار الذي تنتمي إليه ينبغي أن يكون إلى جانب من لا يملك قوة اللوبيات ولا وسائل الضغط، وأن تتحول قضايا هؤلاء من ملفات هامشية إلى جزء من صلب النقاش التشريعي والسياسات العمومية.
وفي مواجهة منطق الحملات التي تختزل الانتخابات في الوعود والاستمالة، تقدم نجيب تجربتها باعتبارها محاولة لخوض منافسة مختلفة، مؤكدة أنها لا تملك “شكارة” لتمويل الحملات ولا تريد الدخول في منطق الرقص والزرود وتوزيع المال. وتقول إن رأسمالها الحقيقي هو رصيدها النضالي ومبادئها ومواقفها، وإنها لا تريد خوض التجربة بمنطق “النجاح بأي ثمن”. وبينما تدخل لأول مرة غمار الانتخابات، تختصر رسالتها للناخبين في معادلة واضحة: لا وعود سحرية، ولا شراء للأصوات، وإنما برنامج سياسي وحملة نظيفة، مع الحفاظ على مسافة واحدة من الجميع، وعلى قناعة بأن الناخب لا يشترى وإنما يحترم.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *