جريدة العاصمة
في الوقت الذي تراهن فيه المدن على المناطق الصناعية لتكون قاطرة للتنمية والاقتصاد، تعيش المنطقة الصناعية بنسودة في فاس على وقع مفارقة مقلقة، حيث تحولت أجزاء منها إلى مكبات مفتوحة للنفايات ومسارح لعمليات حرق عشوائية تهدد سلامة المواطنين.
المشهد اليومي هناك يختصره تصاعد سحب سوداء كثيفة، تلتهم ببطئ محيط الوحدات الإنتاجية، تاركة وراءها تساؤلات حارقة حول الظروف الصحية والبيئية التي يشتغل فيها مئات العمال والصناع، هذه الأزمة البيئية ليست وليدة الصدفة، بل تعيد إلى الواجهة نقاشا متجددا حول غياب الرقابة الصارمة وغياب تدبير ناجع للنفايات، خصوصاً بعد حملات سابقة شهدتها المنطقة لتحرير الملك العمومي، والتي أثبتت أن إصلاح المكان لا يكتمل بمجرد إخلاء المساحات، بل يحتاج إلى مقاربة شاملة تدمج النظافة والتهيئة والمراقبة المستمرة و التوعية.
أمام هذا الوضع المتردي، يرتفع صوت الساكنة والمهنيين للمطالبة بتحرك عاجل يتجاوز الحلول الترقيعية، فتوفير بيئة عمل سليمة وحماية صحة العاملين هو شرط أساسي لضمان استدامة أي نشاط اقتصادي حقيقي.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *