حسين العياشي
كشف تصريح للفاعل السياسي والنقابي الحسين اليماني عن مفارقة محرجة في شبكة المكتب الوطني للسكك الحديدية، بعدما أظهرت رحلة بين الدار البيضاء ووجدة تفاوتا كبيرا في سرعة القطار بين شطري المسار. فبينما تجاوز متوسط السرعة بين الدار البيضاء وفاس 90 كيلومترا في الساعة، لم يتعد متوسطها بين فاس ووجدة حوالي 60 كيلومترا في الساعة، ما يطرح علامات استفهام حول استمرار الفوارق في مستوى البنية التحتية والخدمات بين وسط المملكة وشرقها.
المفارقة، بحسب اليماني، أن المسافر يستطيع أن يلمس بوضوح ما ظل الخطاب السياسي يردده لسنوات حول مغرب يسير بسرعتين، لكن هذه المرة ليس عبر مؤشرات التنمية أو أرقام الاستثمار، بل من نافذة القطار نفسه. فكلما اتجه المسافر نحو الشرق، تراجعت السرعة وامتدت ساعات الرحلة، في مشهد يعيد إلى الواجهة سؤال موقع جهة الشرق داخل خريطة الأولويات العمومية.
ويبقى المكتب الوطني للسكك الحديدية مطالبا بتوضيح أسباب هذا الفارق الكبير في السرعة، خصوصا وأن جزءا من المسار يعتمد على الجر الكهربائي مقابل استمرار الاعتماد على محركات الغازوال في اتجاه وجدة. غير أن التفسير التقني، مهما كان مشروعا، لا يلغي واقعا أساسيا يواجهه المسافرون، وهو أن الربط السككي بين المركز والشرق لا يزال دون مستوى الطموحات المعلنة بشأن العدالة المجالية وربط مختلف جهات المملكة بشبكة نقل حديثة وفعالة.
وبين قطار البراق الذي جعل السرعة عنوانا للمغرب الجديد، وقطارات الشرق التي لا تزال تسير بإيقاع أبطأ بكثير، يبدو أن سؤال اليماني يتجاوز مجرد رحلة عابرة. فإذا كان المغرب يراهن على تقليص الفوارق بين الجهات، فإن تحديث شبكة السكك الحديدية لا ينبغي أن يتوقف عند المحاور الأكثر حيوية، لأن المغرب الذي يسير بسرعات مختلفة على القضبان يصعب أن يقنع مواطنيه بأنه يسير بسرعة واحدة نحو التنمية.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *