جريدة العاصمة
يشكو عدد من المرشدين السياحيين بمدينة فاس من الازدحام الكبير للمهنيين أمام باب أبي الجنود و البطحاء ومحاولتهم فرض خدماتهم على السياح بطريقة عشوائية، في ظل غياب أي تنظيم ذاتي يضبط العلاقة بين المهنيين أنفسهم.
وأكد نشطاء في القطاع إن هذه الوضعية لا تضر فقط بصورة المهنة، بل تفتح الباب أمام المنافسة غير العادلة، حيث تغول القوي على الضعيف وتحول العمل السياحي إلى ارتجال يومي يفقد المدينة جزءا من جاذبيتها.
وفي اتصال بجريدة العاصمة، دعا أحد المرشدين السياحيين إلى إعادة تنظيم القطاع على أسس مؤسساتية، مؤكدا أن التعامل مع السائح يجب أن يخرج من منطق الارتجال إلى إطار واضح ومنظم، واقترح إنشاء مكاتب للمرشدين بمشاركة وزارة السياحة والمكاتب الجهوية للسياحة، تتولى توزيع أدوار العمل بين المهنيين على قدم المساواة، بما يضمن انخراط جميع المرشدين في الدورة الإقتصادية للقطاع بدل ترك الفرصة لمن يملك موقعا أفضل أو قدرة أكبر على الاقتحام.
وحسب المقترح نفسه، يتعين فتح هذه المكاتب في المداخل الرئيسية للمثلث السياحي، وهي باب أبي الجنود وباب أبي الفتوح وباب سيدي العواد، إضافة إلى حي عين زليطن وحي الزنجفور. وتمنى المصدر ذاته أن تسهم هذه الهيكلة في ضبط تدفق الزوار، وتوفير خدمات مهنية منظمة، والحد من التزاحم والمناورة أمام المداخل التاريخية للمدينة العتيقة.
كما انتقد المصدر ذاته أسلوب تقديم بعض المرشدين أنفسهم للسياح، معتبرا أن التسابق عليهم وطريقة الإقتراب منهم لا تناسب مكانة المهنة وقد تكون مهينة لها، وطالب بتنظيم دورات تدريبية في مهارات التواصل مع الزوار وكيفية التعريف بمدينة فاس وتاريخها في أبهى صورة، إلى جانب اعتماد سعر موحد للجولات السياحية يراعي كرامة المرشدين ويمنع الممارسات التي تضر بالقطاع.
وشدّد ذات المصدر على ضرورة محاربة ظاهرة (الجعبة)، وهي مبالغ مالية غير قانونية تقدم للمرشدين من طرف بعض البازارات والمحلات التجارية مقابل توجيه السياح إليهم مرتبطة بمجموع ثمن البيع للسياح، وهو ما ينعكس في ارتفاع الأسعار على السياح الذين يتحملون في النهاية كلفة هذه العمولة، و التي تضر بالرواج بعد أن يكتشف السياح في مدن أخرى أن السلع و المنتوجات التي اقتنوها أرخص بكثير فتنعدم الثقة في المدينة و رواجها السياحي.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *