جريدة العاصمة

collapse
...
الرئيسية / سياسة / سباق قبل الأوان.. هل خرقت الأحزاب المغربية ضوابط الحملة الانتخابية؟

سباق قبل الأوان.. هل خرقت الأحزاب المغربية ضوابط الحملة الانتخابية؟

2026-09-08 17:59:21  جريدة العاصمة  42 مشاهدة
سباق قبل الأوان.. هل خرقت الأحزاب المغربية ضوابط الحملة الانتخابية؟

جريدة العاصمة 

 

بدأت عدة أحزاب سياسية مغربية تحركاتها الميدانية والرقمية مبكرا استعدادا للانتخابات التشريعية المقرر إجراؤها يوم 23 شتنبر 2026، وتنوعت هذه التحركات بين تنظيم مهرجانات خطابية، والإعلان عن البرامج الانتخابية والأسماء المرشحة، إلى جانب تكثيف النشاط على منصات التواصل الاجتماعي عبر منشورات تدعو صراحة أو ضمنا للتصويت لصالح مرشحيها.

 

شهدت الشهور الماضية جولات ميدانية لقيادات حزبيّة وتراشقات سياسية حادة مع الخصوم، في محاولة لاستمالة الناخبين وتعبئة القواعد قبل انطلاق فترة الحملات الانتخابية رسميا يوم 10 شتنبر. 

 

وأثارت هذه الدينامية الجدلية تساؤلات قانونية وسياسية حول ما إذا كانت هذه الأنشطة تتجاوز الأدوار التأطيرية العادية للأحزاب لتتحول إلى حملات انتخابية سابقة لأوانها.

 

في تعليقه على هذه التحركات، يرى رشيد لزرق، أستاذ العلوم السياسية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة في تصريح لجريدة العمق، أن النشاط الحزبي الذي يسبق الموعد الرسمي للحملة لا يعتبر مخالفا للقانون بطبعه، لأن الدستور يمنح الأحزاب حق التواصل والتأطير وعرض مواقفها طوال السنة.

 

لكن لزرق يوضح أن الخط الفاصل يظهر عندما يتحول التواصل العام إلى دعاية انتخابية صريحة تسعى لجمع الأصوات لمرشح أو لائحة بعينها، أو استخدام الرموز والشعارات الانتخابية مقرونة بدعوة صريحة للتصويت. ويضيف أن التكييف القانوني يخضع لتقدير القضاء الانتخابي بناء على مضمون النشاط وسياقه وما إذا كان يمس بمبدأ تكافؤ الفرص.

 

بحسب القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب وفق جريدة العمق، تبدأ فترة الحملة الانتخابية في اليوم الثالث عشر الذي يسبق يوم الاقتراع، وتستمر حتى منتصف ليلة اليوم السابق للاقتراع. وبينما يحدد القانون مساحات تعليق الملصقات في الشوارع، انتقل ثقل التنافس اليوم إلى الفضاء الرقمي، حيث تتيح شبكات التواصل الاجتماعي وفي مقدمتها فيسبوك إمكانية الوصول للناخبين بدقة عبر الإعلانات الممولة.

 

من جهته، يرى الباحث في العلوم السياسية محمد شقير أن النصوص القانونية لا تجرم الأنشطة التمهيدية للأحزاب، وتعتبرها جزءا من دورها الطبيعي في تعبئة مناضليها، مشبها هذه التحركات بالتمرينات والوصلات الإشهارية التي تخوضها الأندية الرياضية قبل المباريات الحاسمة.

 

وأشار شقير إلى أن السلطات المحلية تملك صلاحية التدخل لوقف أي نشاط ترى أنه يكتسي طابعا انتخابيا صريحا خارج الفترة الممتدة بين 10 و22 سبتمبر، مبرزا أن الالتزام بالأخلاق السياسية يبقى المعيار الأساسي لضمان منافسة شريفة قبل تدخّل القضاء أو السلطات.

 

من جانبه، يؤكد الحسن أشهبار، أستاذ القانون الدستوري بجامعة سيدي محمد بن عبد الله، أن تقييم المشهد يتطلب قراءة متكاملة تجمع بين الدستور والقوانين التنظيمية للمجلس وللوائح الانتخابية. فالقانون يفرق بين التواصل السياسي العادي، والإعلانات الانتخابية، واستطلاعات الرأي.

 

وأوضح أشهبار أن مناقشة القضايا العامة والسياسات العمومية لا ترتبط بزمن الحملة الرسمية، ولكن حشد الدعم لمرشحين محددين واستهداف دوائر بعينها يقوي فرضية وجود مخالفة زمنية.

 

ولفت أشهبار إلى أن بعض المحظورات القانونية تبدأ قبل 10 شتنبر، مثل منع إجراء أو نشر استطلاعات الرأي ذات الصلة بالانتخابات، والذي يسري ابتداء من 26 غشت (أي 15 يوما قبل انطلاق الحملة). 

 

كما أشار إلى الضوابط الرقمية التي تعاقب على تمويل الإعلانات السياسية عبر منصات أجنبية أو نشر برامج لمرشحين غير مسجلين.

 

ويخلص الخبراء إلى أن الحسم في مدى قانونية أي نشاط حزبي يتطلب دراسة كل حالة على حدة، مع التمييز بين المخالفة الإدارية، والمسؤولية الجنائية، ومدى تأثير النشاط على النزاهة العامة للاقتراع.

 


شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy