حسن العياشي
دخل حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بالجهة الشرقية مرحلة جديدة من التوتر الداخلي، على خلفية الخلاف حول التزكيات الخاصة باللائحة الجهوية للنساء استعدادا للاستحقاقات التشريعية المقبلة. ووفق مصادر مطلعة، لم يعد الخلاف محصورا في نقاش تنظيمي حول أسماء المرشحات وترتيبهن، بل تطور إلى استقالة زلفى أشهبون، الكاتبة الجهوية لمنظمة النساء الاتحاديات، في مؤشر على حجم التباين الذي رافق عملية تدبير الترشيحات داخل الحزب بالجهة.
وتأتي هذه التطورات في سياق تعرف فيه مختلف التنظيمات الحزبية حركية متزايدة لحسم أسماء المرشحين والمرشحات، خصوصا مع اقتراب الاستحقاقات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل. غير أن ملف اللوائح النسائية يبدو أكثر حساسية، بالنظر إلى محدودية المواقع المتاحة وارتفاع حدة التنافس حول من سيحصل على التزكية ومن سيحتل المراتب المؤهلة، وهو ما يجعل كل قرار صادر عن القيادة الجهوية أو المركزية قابلا لأن يتحول إلى مصدر جديد للاحتقان التنظيمي.
وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الخلاف داخل الاتحاد الاشتراكي بالشرق يرتبط أساسا بطريقة تدبير التزكيات والمعايير المعتمدة في اختيار الأسماء، في وقت تسعى فيه قيادات وفعاليات حزبية إلى ضمان حضورها في الاستحقاق المقبل. ويضع هذا الوضع قيادة الحزب أمام معادلة دقيقة، إذ يتعين عليها التوفيق بين حسابات الانتخابات ومتطلبات التوازن الداخلي، وبين الحفاظ على الانسجام التنظيمي في جهة تراهن عليها الأحزاب عادة لبناء رصيد انتخابي قابل للتطور.
ولا تبدو هذه الأزمة منفصلة عن النقاش الأوسع الذي يرافق تدبير التزكيات داخل الاتحاد الاشتراكي، حيث سبق أن ظهرت خلافات في عدد من الأقاليم والدوائر بسبب التنافس بين أسماء تسعى إلى ضمان مواقع متقدمة داخل اللوائح، وسط مخاوف من أن تتحول عملية اختيار المرشحين إلى عامل انقسام بدل أن تكون آلية لتوحيد الصفوف استعدادا للانتخابات.
وباستقالة الكاتبة الجهوية لمنظمة النساء الاتحاديات بالشرق، تنتقل الخلافات حول التزكيات من مستوى النقاش الداخلي إلى مستوى أكثر وضوحا، خصوصا أن الحزب يدخل المرحلة الانتخابية وهو مطالب بإظهار قدرته على تدبير التنافس داخل صفوفه قبل مواجهة المنافسين في صناديق الاقتراع. ويبقى السؤال المطروح هو ما إذا كانت القيادة الاتحادية ستنجح في احتواء تداعيات هذا الخلاف وإعادة ترتيب البيت الجهوي، أم أن معركة التزكيات ستفتح الباب أمام اصطفافات جديدة قد تظهر آثارها عند الإعلان النهائي عن اللوائح الانتخابية.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *