جريدة العاصمة
واجهت خطة الحكومة لتعديل النظام الأساسي للصحافيين المهنيين نقاشا ساخنا داخل البرلمان، حيث أكد وزير الشباب والثقافة والتواصل، محمد المهدي بنسعيد، أمام لجنة التعليم والثقافة والاتصال بمجلس النواب، أن دعم الدولة للمقاولات الإعلامية أمر لا نقاش فيه، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن الدعم الاستثنائي الذي قدمته الحكومة لإنقاذ المؤسسات خلال جائحة كوفيد-19 لا ينبغي أن يتحول إلى قاعدة دائمة، وأوضح الوزير أن النموذج الاقتصادي الحالي للعديد من المقاولات لم يعد يواكب التحولات الرقمية، مشيرا إلى أن الحكومة أعدت مرسوما جديدا لتنظيم الدعم العمومي بالتشاور مع المهنيين.
وفي سياق تشخيصه للأزمة المالية التي يمر بها القطاع، كشف بنسعيد أن سوق الإشهار فقد نحو 250 مليون درهم من مداخيله، مما أثر بشكل مباشر على القناة الثانية والصحافة الورقية، ودعا الوزير القطاع الخاص إلى تطوير نموذجه الإشهاري واستعادة هذه الموارد، معتبرا أن الدعم العمومي في مختلف دول العالم لا يمثل سوى نسبة ضئيلة تتراوح بين 20 و30 في المائة من مداخيل المؤسسات الإعلامية، بينما يشكل الإشهار المورد الأساسي. كما حث المقاولات الصغيرة على الاندماج لتشكيل مؤسسات إعلامية كبرى وقوية قادرة على الاستدامة وتشغيل مئات الصحافيين للدفاع عن القضايا الوطنية.
في المقابل، أعرب نواب برلمانيون عن تخوفهم من أن تؤدي بعض مقتضيات مشروع القانون رقم 027.25 إلى تضييق حرية الصحافة أو الإضرار بالحقوق الاجتماعية للمهنيين، ورغم إشادتهم بالخطوة التي تهدف إلى تحديث الإطار القانوني ومواجهة الأخبار الزائفة، إلا أنهم اعتبروا أن التعديلات المقترحة اقتصرت على تغيير مصطلحات تقنية دون معالجة الأزمات الهيكلية للقطاع، محذرين من أن تنظيم المهنة يجب ألا يكون سببا في تنفير الكفاءات الشابة أو التضييق على حرية التعبير.
وقد استحوذت وضعية الصحافي الحر والصحافي المتدرب على حيز واسع من النقاش، حيث حذر النواب من استغلال صفة الصحافي الحر من طرف بعض المؤسسات للالتفاف على قانون الشغل والتهرب من التصريح بالموظفين لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والتغطية الصحية، مما يحول هذه الفئة إلى عمالة هشة. كما طالب المتدخلون بوضع ضوابط صارمة لفترة التدريب تمنع استغلال الشباب لفترات طويلة دون تمكينهم من حقوقهم المهنية أو دمجهم بشكل رسمي داخل المؤسسات الإعلامية.
وفي ختام النقاش، طالب البرلمانيون بتقوية القوانين المتعلقة بحقوق المؤلف والحقوق المجاورة لحماية الصحافيين من ضياع حقوقهم المادية والأدبية نتيجة إعادة نشر موادهم عبر المنصات الرقمية. كما شددوا على ضرورة إدراج مقتضيات انتقالية تضمن عدم الإضرار بالصحافيين الحاصلين على البطاقة المهنية حاليا، مؤكدين أن إصلاح منظومة الصحافة يتطلب حوارا موسعا لتحقيق التوازن بين تأهيل القطاع وأخلاقياته من جهة، وحماية العاملين فيه من الهشاشة من جهة أخرى.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *