جريدة العاصمة
يبدو أن داء الإنصات المفاجئ قد أصاب النائب البرلماني عن دائرة القرية غفساي بإقليم تاونات، الدكتور محمد حجيرة، فبعد 10سنوات قضاها الرجل تحت قبة البرلمان ممثلا لحزبين ورئيسا لجماعة تمزكانة، نزل فجأة إلى جماعة تبودة في جولة استطلاعية حملت كل معاني التسخينات الانتخابية المبكرة، ليعلن للساكنة بكل حماس: "جئنا لننصت إليكم!".
هذا الخطاب يطرح أكثر من علامة استفهام لدى الشارع المحلي في دائرة القرية غفساي، فعلى مدى عقد من الزمن، ظل السيد النائب البرلماني المحترم ينتقل بين مختلف المناصب، من رئاسة الجماعة والمجالس الإقليمية إلى رئاسة لجنة مراقبة المالية العامة بمجلس النواب، دون أن تتضح للعموم نتائج هذه المسؤوليات على مشاكل دائرته الإنتخابية وهموم أبنائها.
ويبدو أن فعالية هذه المسؤوليات الرقابية و الترافع الخفي طيلة السنوات السابقة لم يكن كافيا لحل أزمات الإقليم، مما دفع النائب المحترم إلى الانتقال للحاسة التالية في السلم السياسي وهي الإنصات لاستثمار الوتر العاطفي، وكأن مشكلات تاونات من هشاشة البنية التحتية وضغوط القطاع الفلاحي كانت تنتظر هذه اللحظة التاريخية ليقرر السيد النائب حجيرة الاستماع إلى الساكنة أخيراً.
المضحك المبكي في هذه المشاهد الإنتخابية الموسمية السابقة لأوانها هو أن السياسيين لا يتذكرون أهمية الإنصات وفتح الآذان إلا مع اقتراب امتحان صناديق الاقتراع، حيث ترفع الشعارات الرنانة ويصبح المواطن هو المركز والغاية، في سيناريو مكرر يجعل الساكنة تتساءل في صمت، هل كان النائب البرلماني محمد حجيرة في عطلة استماع طوال عقد كامل، أم أن مهارات الانصات لا تظهر إلا عند اقتراب موعد الإنتخابات؟
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *