جريدة العاصمة
تتجه فئات واسعة من المحامين، ولا سيما الشباب، نحو استئناف نشاطهم المهني ابتداء من فاتح شتنبر المقبل، ويأتي هذا التوجه ضغطاً من التبعات الاقتصادية الصعبة التي تسبب فيها الإضراب المستمر لأكثر من 100 يوم، مما أوجد شرخاً واضحاً مع قرار جمعية هيئات المحامين الداعي إلى مواصلة المقاطعة الشاملة.
تأثرت المكاتب الناشئة بشكل مباشر جراء انقطاع المداخيل وتزايد الالتزامات المالية، مما دفعت أسماء بارزة إلى الجهر بضرورة العودة إلى قاعات المحاكم. وفي هذا السياق، أعلنت المحامية فاطمة الزهراء الإبراهيمي عن استئناف عملها حماية لحقوق الموكلين ووفاء للقسم المهني، مؤكدة أن الأمر لا يحمل أي طابع تحدٍ للمؤسسات التمثيلية. وفي المنزع نفسه، دعا المحامي محمد الهيني إلى إنهاء التوقف أو تسقيفه زمنياً، مقترحاً "عودة مشروطة" كبادرة حسن نية تفتح باب الحوار مع الحكومة وتنقذ مصالح المتقاضين.
على الجانب الآخر، يواصل مكتب جمعية هيئات المحامين تشبثه بخيار التصعيد وتجميد نظام المساعدة القضائية، مشدداً على أن معركته ضد مشروع القانون المنظم للمهنة تتجاوز المكتسبات الفئوية لتطال استقلالية جهاز العدالة. وحملت الجمعية السلطة التنفيذية مسؤولية الشلل الخاطف للقطاع، داعية إلى اجتماع استثنائي لمجلسها بالرباط يوم 5 سبتمبر لمدارسة خطوات احتجاجية إضافية.
تزامن هذا التباين الداخلي مع تعثر مسار النزع القضائي للملف أمام المحكمة الدستورية؛ إذ صرحت الأخيرة بتعذر البت في مدى مطابقة القانون رقم 66.23 للدستور بسبب خلل إجرائي تمثل في عدم إرفاق رسالة الإحالة بالنص القانوني الأصلي. وترك هذا القرار الشكلي الأزمة القانونية معلقة دون حسم في جوهر النص، ليضع الجسم المهني أمام اختبار حقيقي يوازن بين المبدأ المستقل للجمعية والواقع المعيشي الصعب لقواعدها.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *