جريدة العاصمة /نجوى القاسمي
بموازاة اقتراب فاتح ماي برز على منصات التواصل الاجتماعي نقاش في مجموعات المغلقة حول ظروف العمل داخل قطاع البناء من خلال دعوات تطالب بتقليص وزن أكياس الإسمنت من 50 كيلوغراما إلى 25 كيلوغراما ورغم أن هذا المطلب يبدو تقنيا في ظاهره إلا أنه يرتبط بشكل مباشر بواقع السلامة المهنية داخل الأوراش وبالظروف التي يشتغل فيها آلاف العمال بشكل يومي.
ويأتي هذا الحراك الرقمي في سياق تزايد الوعي بالمخاطر الصحية المرتبطة بحمل الأوزان الثقيلة خاصة أن المعطيات الطبية تشير إلى أن تكرار حمل أوزان تتجاوز 20 إلى 25 كيلوغراما يرفع من احتمالات الإصابة بأمراض العمود الفقري من بينها الانزلاق الغضروفي وتآكل الفقرات.
ورغم هذه التحذيرات ما تزال أكياس الإسمنت بوزن 50 كيلوغراما معتمدة بشكل واسع داخل السوق حيث يتعامل معها العمال بشكل يدوي في عدد من الأوراش خصوصا الصغيرة والمتوسطة التي تفتقر في كثير من الحالات إلى وسائل الرفع أو شروط الحماية الأساسية.
ويطرح هذا الوضع مسؤولية مشتركة بين مختلف المتدخلين في القطاع خاصة شركات تصنيع الإسمنت التي ما تزال تعتمد الأكياس ذات الوزن الكبير رغم أن عددا من الأسواق الدولية اتجه إلى تقليص الوزن لأسباب مرتبطة بالسلامة المهنية وسهولة التداول.
وفي المقابل يبرز هذا الملف بشكل محدود ضمن النقاش النقابي الذي يركز غالبا على ملفات الأجور والتغطية الاجتماعية، بينما تبقى شروط العمل اليومية أقل حضورا خاصة بالنسبة للعمال المياومين الذين يشتغلون خارج عقود مستقرة ولا يستفيدون من حماية فعلية في مجال الصحة المهنية.
ويعكس هذا النقاش جانبا من التحديات المرتبطة بظروف العمل داخل قطاع البناء حيث يظل تحسين شروط السلامة المهنية مطلبا مطروحا في ظل استمرار الاعتماد على أنماط عمل تقليدية داخل عدد من الأوراش.


