جريدة العاصمة/ نجوى القاسمي
أثار ظهور عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إلى جانب سيدة مسنة خلال زيارة سياسية إلى سبت جزولة بإقليم آسفي موجة من الجدل بعدما استثمر وضعيتها الاجتماعية في توجيه انتقادات مباشرة إلى الحكومة ووزارة الداخلية في مشهد اعتبره متابعون توظيفا سياسيا لمعاناة الفئات الهشة.
وخلال مقطع فيديو جرى تداوله على نطاق واسع، وجه بنكيران رسالة مباشرة إلى رئيس الحكومة ووزير الداخلية، متحدثا عن سيدة قال إنها حرمت من دعم اجتماعي بقيمة 500 درهم، داعيا إلى إعادة هذا الدعم إليها ومحملا الجهات المسؤولة مسؤولية ما اعتبره ظلما طالها.
غير أن هذا الظهور لم يخل من انتقادات حيث أن استحضار حالة اجتماعية فردية أمام الكاميرا يطرح تساؤلات حول حدود الخطاب السياسي وأخلاقيات استثمار أوضاع المواطنين في الترافع الحزبي خاصة عندما يتعلق الأمر بأشخاص يعيشون أوضاعا اجتماعية صعبة.
و أن تقديم حالات إنسانية في سياق سياسي قد يتحول من الدفاع عن الحقوق الاجتماعية إلى توظيف رمزي يهدف إلى كسب التعاطف واستمالة الرأي العام خصوصا مع اقتراب محطات سياسية وانتخابية تعرف تصاعدا في الخطاب الموجه نحو الفئات الهشة.
وفي هذا السياق يرى متابعون أن النقاش حول الدعم الاجتماعي ينبغي أن يطرح من زاوية السياسات العمومية وآليات الاستهداف والعدالة الاجتماعية بدل اختزاله في حالات فردية تستعمل في السجال السياسي أو الخطاب الشعبوي.
كما يثير هذا النوع من الخطاب تساؤلات حول مسؤولية الفاعلين السياسيين في تقديم بدائل وبرامج واضحة لمعالجة أوضاع الفقر والهشاشة، بدل الاكتفاء بتوظيف قصص إنسانية في سياقات خطابية ذات حمولة انتخابية.
وبناء على ذلك إن القضايا الاجتماعية تستحق معالجة مؤسساتية هادئة تقوم على تقييم برامج الدعم ونجاعتها بعيدا عن الاستعراض السياسي أو تحويل معاناة المواطنين إلى مادة للصراع الحزبي.


