جريدة العاصمة/ نجوى القاسمي
في ظل استمرار النقاش حول إصلاح منظومة التوثيق بالمغرب عاد مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول إلى واجهة الجدل داخل مجلس النواب بعدما عبرت فرق المعارضة عن رفضها لمضامينه خلال القراءة الثانية، معتبرة أنه لا يستجيب لتطلعات المهنيين ولا يواكب التحولات التي يعرفها قطاع التوثيق.
وخلال الجلسة العمومية التشريعية المنعقدة الثلاثاء 28 أبريل 2026، أعلنت النائبة البرلمانية مليكة الزخنيني باسم الفريق الاشتراكي المعارضة الاتحادية رفض فريقها لمشروع القانون والتصويت ضده مؤكدة أن مهنة العدول تحتل مكانة محورية داخل المنظومة القضائية والتوثيقية الوطنية، بالنظر إلى أدوارها التاريخية والوظيفية.
وأوضحت الزخنيني أن الإطار القانوني المنظم للمهنة عرف عدة محطات تنظيمية منذ سنة 1914، وكان من المنتظر أن يشكل المشروع الحالي فرصة لتحديث المهنة وإعادة تأهيلها بما ينسجم مع التحولات الاقتصادية والاجتماعية عبر توسيع مجالات تدخل العدول وتحسين ظروف اشتغالهم وتعزيز آليات الشفافية والمسؤولية المهنية.
وانتقدت المتحدثة ما وصفته بوجود عراقيل ومصالح متضاربة أثرت على مسار إخراج المشروع معتبرة أن النص لم يحقق الإصلاح المنتظر كما أن البعد الشرعي المرتبط بالمهنة استخدم بحسب تعبيرها لتبرير الإبقاء على عدد من المقتضيات التقليدية التي لم تعد ملائمة للسياق الحالي.
وفي هذا الإطار، سجل الفريق الاشتراكي اعتراضه على الإبقاء على شرط 12 شاهدا في اللفيف العدلي، معتبرا أن هذا الشرط لم يعد ينسجم مع التحولات الديمغرافية والاجتماعية التي يشهدها المجتمع المغربي.
من جهتها، انضمت باقي مكونات المعارضة إلى موقف الرفض حيث اعتبرت أن مشروع القانون لا يقدم تصورا إصلاحيا عميقا لمهنة العدول، ولا يحقق المساواة المطلوبة مع باقي المهن التوثيقية.
وفي هذا السياق، شددت النائبة البرلمانية لطيفة أعبوث باسم الفريق الحركي على أن أي إصلاح حقيقي للمهنة ينبغي أن يستند إلى مبدأ الإنصاف وأن يهدف إلى الرفع من مكانة العدل إلى مستوى موثق عدلي يتمتع بصلاحيات أوسع تمكنه من مواكبة مختلف المعاملات خاصة في المجال العقاري.
كما أثارت أعبوث عددا من النقاط التي وصفتها بالجوهرية، من بينها مسألة التسمية المهنة وما يرتبط بها من أبعاد قانونية ورمزية، إضافة إلى إشكالية السماح للعدل بالاحتفاظ بالمبالغ المالية لحساب الغير، وما يطرحه ذلك من تحديات مرتبطة بالشفافية وضمان حماية حقوق المتعاملين.
وفي السياق ذاته أعادت البرلمانية التأكيد على أهمية الرأي الاستشاري الصادر عن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي بشأن المشروع، متسائلة عن مدى تأثير آراء المؤسسات الدستورية في صياغة النصوص التشريعي إذا لم يتم الأخذ بملاحظاتها داخل المسار القانوني.


