جريدة العاصمة
دخل المغرب مرحلة مفصلية في مسار هيكلة قطاع الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، حيث كشفت الأمانة العامة للحكومة عن مشروع قانون إطار جديد يهدف إلى تنظيم هذا المجال الحيوي الذي بات يشكل ركيزة أساسية في النسيج الاقتصادي والاجتماعي للمملكة. وفي خطوة تكرس قيم الانفتاح والحكامة الجيدة، تقرر وضع المسودة رهن إشارة العموم والفاعلين لمدة 30 يوماً لإبداء آرائهم وملاحظاتهم.
ولا يقتصر هذا الورش على مجرد صياغة بنود قانونية، بل يمثل تجسيداً لإرادة حقيقية في إرساء حكامة مبنية على التشاور. ويتيح هذا النهج لمختلف المتدخلين، من تعاونيات وجمعيات ومقاولات اجتماعية، المساهمة المباشرة في تجويد النص القانوني. وتكمن الغاية من هذا المسار الديمقراطي في ضمان ملاءمة التشريع مع إكراهات الواقع الميداني، مما يعزز من منسوب الثقة ويضمن انخراطاً واسعاً من كافة المهنيين عند دخول القانون حيز التنفيذ.
ويضع مشروع القانون الإطار نصب عينيه بناء مرجعية قانونية متكاملة تحدد المبادئ المنظمة للقطاع، بما يسهم في الرفع من مستوى الشفافية والنجاعة التنظيمية. ويهدف المشروع إلى تمكين الفاعلين اقتصادياً عبر تسهيل وصولهم إلى التمويلات، وتوسيع آفاق التسويق لمنتجاتهم، فضلاً عن تحفيز الابتكار الاجتماعي كأداة لخلق فرص الشغل المستدامة.
تأتي هذه الدينامية في وقت يبرز فيه الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كرافعة أساسية للإدماج، لاسيما لفائدة النساء والشباب والفئات الهشة في العالمين القروي والحضري. ومن شأن هذا الإطار القانوني أن يساهم في تثمين الموارد المحلية والحفاظ على الأصالة المغربية، مع تحقيق تنمية مجالية متوازنة تستجيب لمتطلبات النموذج التنموي الجديد.
