جريدة العاصمة/ نجوى القاسمي
وسط استعدادات الأحزاب السياسية للاستحقاقات التشريعية المقبلة يعود الجدل داخل حزب الاستقلال إلى الواجهة ليس بسبب البرامج أو الرهانات الانتخابية بل نتيجة صراع داخلي حول تدبير اللوائح الجهوية المخصصة للنساء التي تحولت من آلية لتعزيز التمثيلية النسائية إلى نقطة توتر تكشف حجم التنافس على المواقع داخل الحزب.
فمع اقتراب موعد انتخابات شتنبر تبدو كواليس الحزب محكومة بمنطق الترقب والغموض في ظل غياب رؤية واضحة بشأن معايير اختيار المرشحات.
فالأمين العام نزار بركة يأجل الحسم في الأسماء تفاديا لإثارة صراعات مبكرة داخل التنظيم لكن هذا التأجيل يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى قدرة الحزب على تجاوز الانتقادات التي رافقت تدبيره للائحة النساء خلال انتخابات 2021.
الانتقادات الحالية لا تنفصل عن صورة سابقة ارتبطت بصعود أسماء اعتبر وصولها إلى البرلمان مرتبطا بعلاقات النفوذ والقرب من القيادات الحزبية أكثر من ارتباطه بالكفاءة أو الحضور الميداني.
وهو ما جعل اللائحة الجهوية التي يفترض أن تكون أداة لتمكين النساء سياسيا تتحول في نظر إلى مساحة لإعادة توزيع الامتيازات داخل التنظيم.
وفي هذا السياق يبرز اسم ياسمينة بادو كأحد الوجوه التي يتداول بشأن عودتها إلى الواجهة البرلمانية عبر اللائحة الجهوية لجهة الدار البيضاء.
ورغم أن عودة القيادات التاريخية ليست أمرا مستغربا في الأحزاب التقليدية، إلا أن إعادة تدوير الأسماء نفسها تثير نقاشا واسعا حول حدود التجديد داخل الحزب.
في المقابل، يبدو أن حزب التجمع الوطني للأحرار يسير في اتجاه مختلف من خلال الدفع بوجوه نسائية جديدة ومنح تزكيات لقياديات بارزات استعدادا للاستحقاقات المقبلة، في محاولة لإبراز صورة أكثر انفتاحا على تجديد النخب. ورغم أن التجربة لا تزال في بدايتها، فإنها تعكس على الأقل توجها نحو تقديم حضور نسائي قائم على الظهور السياسي والتنظيمي.
في الوقت الذي يفترض أن يشكل فيه مشروع المرسوم الخاص بدعم المترشحين الشباب فرصة لإعادة تجديد النخب السياسية تبدو بعض الأحزاب المعارضة كذلك منشغلة أكثر بترتيب تزكيات الوجوه المعروفة وتوزيع المواقع داخل اللوائح، ما يعكس استمرار منطق إعادة تدوير الأسماء نفسها بدل الانفتاح على طاقات جديدة قادرة على إحداث نفس مختلف داخل المشهد الانتخابي.
وبين خطاب التجديد وممارسات إعادة إنتاج النخب يجد حزب الاستقلال نفسه أمام اختبار حقيقي: هل سينجح في تقديم نموذج سياسي يعكس تطلعات التمثيلية النسائية والشبابية أم سيظل أسير توازنات داخلية تجعل اللوائح الانتخابية مجرد امتداد لصراع النفوذ؟


