جريدة العاصمة
تواجه الأحزاب السياسية مأزقاً قانونياً وأخلاقياً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، حيث لجأ بعضها إلى تصدير أزمات منتسبيها الراغبين في تغيير جلودهم السياسية نحو البرلمان، وبدلاً من الحسم في طلبات الطرد التي يتقاطر بها الطامحون في الترحال، تشترط هذه الأحزاب استقالة البرلمانيين من مقاعدهم النيابية أولاً كشرط للمغادرة، في محاولة للالتفاف على مقتضيات قانون الأحزاب التي تحظر الازدواجية في الانتماء، وهو ما يعكس صراعاً خفياً بين النص القانوني الصارم ومناورات الفوز الانتخابي وفق ما أوردته صحيفة الصباح.
وفي ظل هذا التحرك، تخلت بعض الإطارات السياسية عن دورها كمؤسسات لإنتاج النخب وتأطير المواطنين، لتتحول إلى ما يشبه وكالات توزيع التزكيات الممنوحة لمن يملك الجاه والقدرة المالية على حصد الأصوات، هذا المشهد يكرس منطق الأرقام أولاً، حيث تُفتح الأبواب على مصراعيها لرؤساء الجماعات والبرلمانيين القادمين من ضفاف حزبية مغايرة لمجرد أن فوزهم مضمون، مما يرسل رسائل سلبية للمواطن مفادها أن البرامج والمبادئ ليست سوى ديكور لتأثيث الحملات، بينما تظل العملة الانتخابية هي المحرك الوحيد.
من جانبه، يرى الأكاديمي رشيد لزرق، أستاذ القانون العام، أن هذه الممارسات لا تعدو كونها اتجاراً بالكتل الناخبة، محذراً من تحويل الفعل الديمقراطي إلى عملية نقل للأصوات بدلاً من تمثيل الإرادات، واعتبر لزرق أن المشهد الانتخابي بات عرضاً عبثياً تسيطر عليه حسابات الربح والخسارة تحت غطاء شعارات القيم، مؤكداً أن الظاهرة أضحت مرآة لبنية سياسية تسمح بإعادة تدوير النخب دون أدنى مساءلة أخلاقية، مما يفرغ العملية الديمقراطية من محتواها التنموي والتمثيلي.
وعلى وقع هذه الصراعات والكواليس المشتعلة، تسود حالة من الجمود داخل المجالس المنتخبة نتيجة تضارب المصالح الشخصية بين حلفاء الأمس، وهو ما يهدد بشلل تام في مسارات التنمية المحلية. ومع تصاعد ظلال الشكوك حول قدرة هذه النخب على الاستمرار حتى نهاية الولاية الانتدابية، تبرز سلطة الوصاية كخيار أخير للتدخل وسحب بساط القرار من تحت أقدام منتخبين انشغلوا بترتيب حقائبهم الحزبية للموسم المقبل على حساب قضايا المواطن ومصالح المؤسسات.

