صراع الأفكار في مواقع التواصل الاجتماعي.. هل الحل في تغيير السلوك أم في ضبط السوق؟

جريدة العاصمة/ نجوى القاسمي

 

Ad image

لم يعد الجدل حول أضاحي العيد مجرد نقاش موسمي عابر على مواقع التواصل الاجتماعي بل تحول إلى مرآة حادة تكشف تباينا واضحا بين خطابات رقمية تحمل الشناقة مسؤولية الغلاء وواقع اقتصادي يفرض منطقه الصارم حيث لا مكان للشعارات أمام القدرة الشرائية.

 

وبين دعوات تراهن على كسر المضاربة بالمقاطعة وأخرى تعتبر أن الحل يبدأ من داخل البيت قبل السوق يطفو سؤال أعمق: هل نحن أمام أزمة أسعار فقط أم أمام منظومة كاملة تعيد إنتاج الفوارق الاجتماعية بصمت حيث يصبح الشراء امتيازا لمن يملك والامتناع قدرا لمن لا يملك؟

 

وفي هذا السياق أثار صانع المحتوى المغربي إلياس الخريسي المعروف بـالشيخ سار نقاشا واسعا بعد رده على مبادرة أطلقها صانع المحتوى أمين أمنير الملقب بـفيسبوكي حر والتي دعت إلى تجنب الشراء المبكر والتعامل المباشر مع الفلاحين من أجل كسر المضاربة.

 

ورغم تأكيد الخريسي على احترامه لزميله إلا أنه عبر عن اختلافه مع طرحه، معتبرا أن التركيز على محاربة الوسطاء أو انتظار انخفاض الأسعار لا يعالج أصل الإشكال بل إن الحل حسب رأيه يكمن في تغيير طريقة تفكير الأسر تجاه شعيرة العيد وعدم الدخول في التزامات مالية تفوق القدرة الاقتصادية.

Ad image

 

وأضاف المتحدث أن من غير المنطقي وفق تصوره أن تضغط بعض الأسر على ميزانيتها أو تلجأ إلى الاقتراض فقط من أجل اقتناء أضحية العيد، مشددا على أن القدرة المالية هي المحدد الأساسي وأن من لا يستطيع الشراء لا ينبغي أن يخضع لضغط العادات الاجتماعية أو التوقعات المجتمعية.

 

Ad image

يعكس هذا النقاش المتصاعد على مواقع التواصل الاجتماعي بشأن أسعار أضاحي العيد اتساع الهوة بين الخطاب الرقمي المتداول والواقع المعيشي لفئات واسعة من الأسر خاصة في ظل ارتفاع الكلفة وتزايد الضغط الاجتماعي المرتبط بمناسبة دينية ذات حمولة رمزية قوية.

 

وبين دعوات تدعو إلى تغيير سلوك المستهلك أو مقاطعة الوسطاء، وأخرى تعتبر أن السوق يخضع لمنطق العرض والطلب، يبرز واقع أكثرتعقيدا يقوم على تفاوت حاد في القدرة الشرائية، حيث يصبح معيار الاقتناء مرتبطاً أساساً بالإمكانات المالية: من يملك المال يشتري، ومن لا يملكه يجد نفسه خارج دائرة الاستهلاك.

 

وفي هذا السياق إن اختزال الأزمة في مسؤولية فردية فقط قد يخفي إشكالات بنيوية أعمق مرتبطة بضعف آليات المراقبة وتعدد الوسطاء و بـتطبيع غير مباشر مع ممارسات المضاربة ما يكرس فجوة اجتماعية واقتصادية متزايدة ويعيد طرح سؤال العدالة في الولوج إلى السوق وحدود تدخل الدولة في ضبط توازناته.

شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *