جريدة العاصمة
تتجه الأنظار داخل المطبخ الداخلي لحزب الاستقلال نحو يوسف علاكوش، الكاتب الوطني للجامعة الحرة للتعليم، ليكون الربان الجديد للاتحاد العام للشغالين بالمغرب. ويأتي هذا التوجه بدعم مباشر ومباركة من الأمين العام نزار بركة، الذي يرى في علاكوش البروفايل الأنسب لقيادة المرحلة المقبلة، خلفاً للنعم ميارة الذي أعلن صراحة عدم نيته الترشح لولاية جديدة، مما يعبد الطريق أمام عملية انتقال سلسة وهادئة للسلطة النقابية داخل أعرق التنظيمات المهنية في المملكة.
ويرتكز اختيار علاكوش على مساره النقابي المتراكم، حيث نجح خلال السنوات الماضية في إثبات حنكته كمتحدث رسمي باسم النقابة، فضلاً عن قيادته لقطاع التعليم الذي يعد العمود الفقري للتنظيم. وتكشف المعطيات أن تزكية القيادة الحزبية له جاءت لقطع الطريق أمام أي انقسامات داخلية، خاصة بعد تراجع أسماء وازنة في اللجنة التنفيذية عن فكرة الترشح استجابةً لتوجيهات المركز، وهو ما يعكس رغبة الحزب في الحفاظ على وحدة الصف النقابي وتجنب الصدامات التنظيمية قبل المحطات السياسية الكبرى.
ويعكس هذا التغيير المرتقب استراتيجية نزار بركة الرامية إلى تعزيز الانسجام التام بين الذراعين السياسية والنقابية، لضمان تناغم المواقف في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة. فالقيادة الاستقلالية تطمح إلى بناء جبهة نقابية قوية ومتماسكة، تمتلك القدرة على التفاوض بفعالية مع الحكومة والشركاء الاجتماعيين، وتدعم في الوقت نفسه طموحات الحزب السياسية، خاصة في حال تصدره للنتائج في الاستحقاقات الانتخابية المقبلة وقيادته لدفة الحكومة.
ومن المقرر أن يحسم المؤتمر الوطني الاستثنائي، المزمع عقده يوم الأحد 26 أبريل 2026 بمدينة سلا، في هذه الترتيبات الجديدة بشكل رسمي. وسيكون جدول أعمال المؤتمر محصوراً في المصادقة على التقارير الأدبية والمالية وانتخاب الكاتب العام الجديد والمكتب التنفيذي، في محطة يُراد لها أن تكون انطلاقة لعهد نقابي جديد يرتكز على ضخ دماء جديدة وتحديث آليات العمل بما يتماشى مع الرهانات الاجتماعية الراهنة وتحديات الحوار الاجتماعي.


