وزير العدل يكشف اختلالات مقلقة في عمل الخبراء القضائيين

جريدة العاصمة

 

Ad image

شهدت لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، خلال اجتماع ترأسه سعيد بعزيز وحضره وزير العدل عبد اللطيف وهبي يوم الاثنين 30 مارس الجاري ، مناقشة مشروع القانون رقم 01.24 المتعلق بالخبراء القضائيين، في جلسة سرعان ما انتقلت من العرض التقني للنص إلى نقاش معمق حول الإشكالات البنيوية التي يعرفها هذا القطاع داخل منظومة العدالة.

 

وخلال هذا الاجتماع، اعتبر وزير العدل أن ملف الخبراء القضائيين يمثل واحدا من أكثر الملفات تعقيدا داخل الجهاز القضائي، مبرزا أن دور الخبير لا يقتصر على تقديم رأي تقني، بل قد يمتد في بعض الحالات إلى التأثير بشكل غير مباشر في تكوين قناعة القاضي وصياغة مخرجات الحكم.

 

وأوضح وهبي أن الإشكال يرتبط بطبيعة العمل القضائي نفسه، حيث يعتمد القاضي في عدد من القضايا على خبرات تقنية متخصصة يصعب الإلمام بتفاصيلها الدقيقة، ما يجعل تقرير الخبرة عنصرا مؤثرا في توجيه المسار القضائي، وهو ما يستدعي حسب تعبيره، إعادة النظر في آليات التأطير والمراقبة.

 

وفي السياق ذاته، أقر الوزير بوجود تساهل في التعاطي مع بعض جوانب عمل الخبراء، خاصة من حيث التتبع والمراقبة، ما يفرض، وفق تصوره، وضع إطار قانوني أكثر صرامة ينظم هذه المهنة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على استقلاليتها المهنية.

Ad image

 

كما شدد على أن التحدي الأساسي يتمثل في إيجاد توازن بين التأطير القانوني وضمان حرية الممارسة، مؤكدا أن الاستقلالية المهنية لا يمكن أن تعني العمل خارج ضوابط الدولة والقانون.

 

Ad image

وفي لحظة لافتة خلال النقاش، وصف وهبي هذا الملف بأنه لا يطرح فقط إشكالات تقنية وقانونية، بل يمتد أيضا إلى أبعاد أخلاقية مرتبطة بضمان نزاهة ومصداقية الخبرة داخل المسار القضائي.

وكشف الوزير عن نقاشات سابقة مع مسؤولين قضائيين، من بينهم الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، بخصوص إمكانية الاستفادة من قضاة ذوي تكوين تقني، خصوصا في مجالات مثل الهندسة، على أن يخضعوا لتكوين قانوني يمكنهم من الجمع بين الخبرة التقنية والمعرفة القضائية.

 

كما توقف عند بعض الإشكالات المرتبطة بتحديد القيم العقارية، حيث قد تختلف تقديرات بعض الخبراء عن المعطيات الرسمية المتوفرة لدى الإدارات العمومية، ما يطرح، بحسبه، ضرورة تعزيز التنسيق وتوحيد المرجعيات المعتمدة في هذا المجال.

 

وبين تشخيص دقيق للإكراهات وسعي إلى إعادة هيكلة الإطار القانوني المنظم للخبرة القضائية، يفتح هذا الورش نقاشا أوسع حول حدود تأثير الخبير داخل المنظومة القضائية، وأفق تحقيق توازن أوضح بين سلطة القاضي ودور الخبرة في دعم العدالة.

شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *