منعرج الموت بویسلان.. هل تُنهي قنطرة القرن نزيف الأرواح في بوابة مكناس؟

جريدة العاصمة

تتحول الطريق الرابطة بين مكناس وجماعة ويسلان، يوماً بعد يوم، إلى “نقطة سوداء” تؤرق مستعملي الطريق، فبرغم مشروع التثنية الذي كلف ميزانية ناهزت 50 مليون درهم، إلا أن الواقع الهندسي الحالي لا يزال عاجزاً عن استيعاب كثافة مرورية تتجاوز 11 ألف مركبة يومياً. هذه الحركية الكثيفة، المصحوبة بمنعرجات حادة يجهل خباياها الوافدون الجدد، حولت المقطع إلى مسرح لحوادث انقلاب دامية واصطدامات متكررة بالحواجز الإسمنتية، مما جعل السائقين يطلقون عليه لقب “منعرج الموت” في ظل غياب حلول جذرية تضمن السلامة الطرقية وسلاسة العبور.
على مستوى الذاكرة التنموية للمدينة، يبرز مشروع “الجسر المعلق” فوق وادي ويسلان كحلم مجهض يعود لزمن الحماية، حين وُضعت له أولى الدراسات بطول 700 متر. ورغم المحاولات الجادة لإحياء هذا الصرح المعماري سنة 2007، بتعبئة مالية بلغت 120 مليون درهم من خلال شراكة مؤسساتية واسعة شملت وزارة التجهيز، المجالس المنتخبة، وصندوق الحسن الثاني، إلا أن “فيتو” الوزارة الوصية آنذاك، بدعوى التكلفة المرتفعة، أجهض المبادرة في مهدها، ليُستعاض عنها بحلول ترقيعية لم تزد الأوضاع إلا تعقيداً مع مرور السنوات وتضاعف ضغط السير.
واليوم، ومع قرب استحقاقات وطنية ودولية كبرى، تفرض الضرورة الملحة على السلطات الولائية والقطاعات الحكومية المعنية، ضرورة نفض الغبار عن هذا المشروع الاستراتيجي وإعادة إدراجه ضمن أولويات التنمية الجهوية. إن إنشاء هذا الجسر لم يعد مجرد رفاهية معمارية، بل ضرورة حيوية لفك العزلة وتأمين الأرواح في مدخل الإسماعيلية؛ نداءٌ موجه لصناع القرار لتحويل هذا الملف من “رفوف الدراسات” إلى “أرض الواقع”، عبر رؤية تمويلية مبتكرة تليق بطموحات مكناس وبمكانتها التاريخية، لإنهاء حقبة “الحلول المؤقتة” وتدشين بوابة عصرية تليق بمستقبل المدينة.
شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *