تضخم الواردات واختلال التوزيع… تحديات تواجه قطاع الأدوية (تقرير)

جريدة العاصمة/ نجوى القاسمي

كشف تقرير حديث لمجلس المنافسة عن وجود اختلالات بنيوية في أسواق توزيع الأدوية بالمغرب تعكس فجوة واضحة بين الإطار القانوني والممارسات الفعلية، وهو ما ينعكس سلبا على تنافسية السوق ويحد من ولوج المرضى إلى العلاجات، خاصة الأدوية الجنيسة والمماثلات الحيوية.

Ad image

 

ممارسات تقوض المنافسة وتضعف دور الصيدليات

 

أبرز التقرير أن بعض المصحات والمؤسسات الصحية الخاصة تجاوزت الإطار القانوني الذي يحدد استعمال الأدوية في تلبية حاجياتها الداخلية فقط، حيث تقوم بصرف أدوية للمرضى بعد مغادرتهم، في ممارسات تضعف دور الصيدليات وتخل بتوازن منظومة التوزيع.

 

كما أشار إلى توجيه بعض المرضى نحو صيدليات داخلية تابعة لهذه المؤسسات، دون تمكينهم من حرية الاختيار، ما يحد من المنافسة ويقوض استقلالية الصيادلة، خاصة في ظل توسع القطاع الصحي الخاص.

 

Ad image

بطء المساطر ومؤشرات مقلقة في السوق

 

ومن جهة أخرى، سجل مجلس المنافسة أن بطء مساطر الترخيص يشكل عائقا رئيسيا أمام دينامية السوق، إذ يستغرق الحصول على الإذن بالعرض في السوق ما بين سنتين إلى ثلاث سنوات، وهو ما يؤخر دخول أدوية جديدة ويحد من استفادة المرضى من بدائل أقل تكلفة. ويرتبط هذا التأخير بتعقيد المساطر وتعدد مراحل دراسة الملفات، بما في ذلك حماية البيانات السريرية والمراقبة التحليلية وإجراءات الطعن.

Ad image

 

وفي السياق ذاته، قدم التقرير معطيات رقمية تعكس بنية السوق، حيث أوضح أن محفظة الأدوية المتداولة تضم أزيد من 7500 دواء حاصل على الإذن بالعرض في السوق، فيما يغطي الإنتاج المحلي حوالي 52 في المائة من حاجيات السوق من حيث القيمة و75 في المائة من حيث الحجم.

 

كما سجل تناميا ملحوظا في حضور الأدوية الجنيسة، التي بلغت نسبة اختراقها 56.1 في المائة من حيث الحجم و50.4 في المائة من حيث القيمة خلال سنة 2024، في حين يتكون العرض المحلي بنسبة 78 في المائة من الأدوية الجنيسة مقابل 36 في المائة من الأدوية الأصلية المصنعة محليا.

غير أن هذه المؤشرات الإيجابية نسبيا لا تخفي، بحسب التقرير، تفاقم العجز التجاري في قطاع الأدوية، الذي بلغ نحو 9 مليارات درهم سنة 2024، نتيجة الارتفاع الكبير في الواردات التي تضاعفت بين 2014 و2024 لتصل إلى 10.6 مليارات درهم، مقابل صادرات وصفت بـالمتواضعة لم تتجاوز 1.6 مليار درهم، رغم تسجيلها نموا تدريجيا.

 

وفي ضوء هذه المعطيات، اعتبر المجلس أن إحداث الوكالة المغربية للأدوية والمنتجات الصحية خطوة مهمة، لكنها تظل غير كافية دون تفعيل فعلي وتوفير الموارد اللازمة.

 

كما أوصى بتحديث المساطر، وتقليص آجال الترخيص، وتفعيل الإيداع المسبق لملفات الأدوية الجنيسة مع مراجعة نظام حماية البيانات بما يسرع دخول الأدوية إلى السوق.

 

وأكد التقرير في ختامه أن هذه الاختلالات لا تؤثر فقط على الفاعلين في القطاع، بل تنعكس بشكل مباشر على المرضى من خلال ارتفاع كلفة العلاج وتأخره، داعيا إلى تحقيق توازن بين الصرامة التنظيمية وضمان السلامة من جهة، وتعزيز المنافسة وتسريع ولوج الأدوية من جهة أخرى

شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *