جريدة العاصمة
ترأس رئيس الحكومة، السيد عزيز أخنوش، بالرباط، اجتماعاً حاسماً للجنة البين وزارية المكلفة ببرنامج إعادة بناء وتأهيل المناطق المتضررة من زلزال الحوز. ولم يكن هذا الاجتماع مجرد محطة لتقييم الحصيلة، بل كان إعلاناً عن عبور البرنامج إلى مرحلة متقدمة من النضج والإنجاز الميداني.
وأفادت المعطيات الرسمية بأن ملامح الحياة الطبيعية بدأت تعود بقوة إلى قمم وجبال الأطلس، حيث أثمرت الجهود المتواصلة عن استكمال بناء وتأهيل ما يناهز 54.425 مسكناً، في وقت تتسارع فيه الأشغال لتسليم 3.000 وحدة إضافية في القريب العاجل. هذه النهضة العمرانية لم تكن لتتحقق لولا المرافقة المالية الدقيقة، إذ ضخت الدولة أزيد من 7.2 مليار درهم كدعم مباشر للأسر، شملت تمويلات البناء ومنحاً استعجالية شهرية استفاد منها أكثر من 63 ألف منزل.
وعلى جبهة الخدمات الاجتماعية، نجح البرنامج في استعادة حيوية المؤسسات التعليمية والصحية بفعالية لافتة. ففي قطاع التعليم، استقبلت 372 مؤسسة تلاميذها مجدداً بعد خضوعها لعمليات تأهيل شاملة، بينما وضعت الحكومة خارطة طريق طموحة تشمل 1.090 مؤسسة إضافية بميزانية ضخمة ناهزت 3.5 مليار درهم. وبالتوازي مع ذلك، استعادت الخريطة الصحية عافيتها بانتهاء الأشغال في 110 مراكز صحية، مع استمرار الأوراش في مرافق طبية أخرى لضمان رعاية تليق بساكنة المنطقة.
ولم تغفل استراتيجية الإعمار الجوانب الروحية والاقتصادية؛ حيث استعادت المساجد بريقها بفتح 1.239 صرحاً دينياً أمام المصلين، وتواصلت عمليات ترميم المواقع الأثرية لحماية الذاكرة الوطنية. اقتصادياً، سجل القطاع السياحي عودة قوية بتأهيل 98% من مؤسسات الإيواء، تزامناً مع دعم التعاونيات الفلاحية والورشات الحرفية، لضمان نهضة اقتصادية مستدامة تتجاوز مجرد إعادة البناء إلى التنمية الشاملة.
وفي ختام أشغال هذا اللقاء، الذي شهد أيضاً المصادقة على ميزانية ومشاريع سنة 2026، شدد رئيس الحكومة على ضرورة الحفاظ على “نفس النجاعة” والسرعة في التنفيذ، مؤكداً أن الهدف الأسمى يظل هو تقديم إجابات ميدانية فورية تحقق كرامة الساكنة وتضمن استقرارها في بيئة آمنة ومتطورة.
