فاس العتيقة.. نبضٌ تراثي يتجدد في رحاب رمضان

جريدة العاصمة

تستعيد الذاكرة الحية للمدينة العتيقة بفاس وهجها الاستثنائي مع إشراقة شهر رمضان المبارك، حيث تتحول أزقتها الضيقة المفعمة بعبق التاريخ إلى مسرح لحركية تجارية منقطعة النظير. هذا الفضاء الذي يزاوج بين القدسية الروحانية للشهر الفضيل وصخب الأسواق التقليدية، يستقطب وفود الزوار من العاصمة العلمية ومختلف ربوع المملكة، في مشهد يحيي الطقوس الفاسية الأصيلة ويعيد الاعتبار للموروث التجاري العريق.

Ad image
وتؤكد هذه الحيوية المتجددة مكانة فاس كقلب نابض للصناعة التقليدية، حيث يبرز النسيج العتيق المدرج ضمن التراث العالمي لليونيسكو كمركز إشعاع حضاري لا يشيخ، فخلف الجدران التاريخية، لا تقتصر الحركة على البيع والشراء فحسب، بل تمتد لتجسد صمود الهوية المغربية وقدرتها على الاستمرار عبر القرون كوجهة أولى للباحثين عن الأصالة والجودة في قلب الحاضرة الإدريسية.
وفي عمق هذا المشهد الرمضاني، تتصدر قيسارية الكفاح الواجهة كأيقونة للموضة التقليدية، حيث تشهد إقبالاً كثيفاً من المتسوقين الباحثين عن التميز، ويتحول هذا الفضاء التاريخي إلى خلية نحل تعرض أبهى تصاميم الأزياء المغربية التقليدية، مقدمة تشكيلة متنوعة تلبّي مختلف الأذواق، مما يجعلها القبلة المفضلة لتجهيزات العيد والمناسبات الدينية التي تطبع هذا الشهر الكريم.
وتتنوع معروضات القيسارية لتشمل أفخم أنواع الجلابة والقفطان و الجابادور، بالإضافة إلى البلغة الفاسية الشهيرة وأحدث صيحات الأثواب التي تمزج بين الحداثة والتاريخ، إنها لوحة فنية متكاملة تستقطب الزبناء من كل حدب وصوب، بحثاً عن لمسة المعلم الفاسي التي تمنح الزي التقليدي هيبة وجمالية خاصة تليق بمكانة الشهر الفضيل لدى المغاربة.
شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *