جريدة العاصمة
تبنت الحكومة مقاربة استعجالية لطي ملف حريق قبة السوق بالمدينة العتيقة بتازة، حيث كشفت وزارتا الداخلية والصناعة والتجارة عن حزمة إجراءات ميدانية ومالية لدعم المتضررين من واقعة نونبر الماضي، وتأتي هذه الخطوات لتجاوز تداعيات الحادث عبر تفعيل لجنة مختلطة حصرت لائحة المستفيدين في 45 تاجراً، مع وضع جدولة زمنية دقيقة لضمان عودة العجلة الاقتصادية للدوران في هذا الشريان التجاري التاريخي.
وعلى مستوى الدعم المباشر، رصدت السلطات غلافاً مالياً إجمالياً قدره 2.25 مليون درهم لتغطية الخسائر المباشرة، بواقع 50 ألف درهم لكل تاجر متضرر كمنحة تعويضية، وبالتوازي مع هذا الدعم المادي، انطلقت ورشات إعادة الإعمار بميزانية إضافية بلغت 3 ملايين درهم، حيث عُهد إلى ثلاث شركات متخصصة بمهمة ترميم وتأهيل الفضاء وفق المعايير الأصيلة، مع تأمين فضاءات بديلة مؤقتة تضمن استمرارية النشاط المهني للتجار وتمنحهم ملاذاً آمناً ريثما تنتهي الأشغال.
وفي سياق متصل، لم تكتفِ الوزارة الوصية بالحلول الترقيعية، بل جعلت من واقعة قبة السوق منطلقاً لتعزيز حكامة الأسواق الوطنية؛ إذ أكدت وزارة الصناعة والتجارة اشتغالها على استراتيجية متكاملة تهدف إلى تحديث البنيات التحتية التجارية ورفع منسوب الشفافية، ويسعى هذا البرنامج إلى تحويل الأزمات إلى فرص عبر إدماج القطاع الخاص في عملية التأهيل، وضمان انتقال التجار من النمط التقليدي إلى هياكل تجارية منظمة تتماشى مع معايير المنافسة الشريفة وتضمن استدامة استثماراتهم.
وتجسد هذه المبادرة التنسيق الوثيق بين القطاعات الوزارية والجهات الترابية، في رسالة تعكس التزام الدولة بحماية النسيج الاقتصادي المحلي، فالهدف يتجاوز مجرد ترميم جدران احترقت، ليصل إلى إرساء نموذج تنموي يجمع بين الحفاظ على الطابع التراثي للمدن العتيقة وتوفير ظروف عمل عصرية، مما يساهم في تحصين التجار ضد المخاطر المستقبلية ويدفع بالدينامية الاقتصادية لإقليم تازة نحو آفاق أكثر استقراراً.

