هل تستطيع المعارضة تحمل كلفة الإصلاح قبل صناديق الاقتراع؟

جريدة العاصمة/ نجوى القاسمي

في الأنظمة السياسية السليمة، لا تقاس المعارضة بعدد مقاعدها فقط، بل بقدرتها على لعب دور التوازن والتصحيح حين تميل الكفة. فهي، في جوهرها، وظيفة رقابية واقتراحية تضمن حيوية المؤسسات. غير أن المشهد الحزبي اليوم يوحي بأن هذا الدور يعيش حالة ارتباك واضحة، في وقت تقترب فيه الاستحقاقات الانتخابية بخطى متسارعة، بينما تظل ملامح البديل باهتة.

Ad image

 

اللافت أن جزءا مهما من أحزاب المعارضة يبدو منشغلا بإدارة خلافاته الداخلية أكثر من انشغاله ببناء أفق سياسي قادر على منافسة الأغلبية.

 

فبدل بلورة مشاريع واضحة تستجيب لتحولات المجتمع يتصدر الجدل التنظيمي الواجهة وتتقدم الحسابات الضيقة على ضرورات المرحلة.

 

وبينما ينتظر الرأي العام خطابا مقنعا وبرامج عملية، يظل الإيقاع السياسي دون سقف التطلعات.

 

Ad image

في صفوف اليسار الاشتراكي، تتجدد الأسئلة القديمة ذاتها. فرغم وحدة المرجعيات وتشابه الشعارات، لا تزال الانقسامات تحول دون تشكل جبهة موحدة قادرة على خلق ميزان قوى فعلي داخل المؤسسات.

 

فالتنسيق الاستراتيجي يبقى محدودا والحساسيات التنظيمية تطغى على منطق التجميع. والنتيجة أن مطالب اجتماعية واسعة، مرتبطة بالقدرة الشرائية والعدالة المجالية والخدمات العمومية، لا تجد ترجمة سياسية قوية ومتماسكة.

Ad image

 

أما حزب حزب العدالة والتنمية، فما زال يعيش على وقع تداعيات انتخابات 2021. فالسقوط المدوي من موقع القيادة إلى الهامش كان يفترض أن يفتح ورش مراجعة عميقة تشمل القيادة والخطاب وآليات الاشتغال.

 

غير أن العودة إلى الوجوه نفسها أوحت بتمسك الحزب برمزية الماضي أكثر من انخراطه في مغامرة تجديد شاملة.

 

وفي سياق يتغير فيه سلوك الناخبين بسرعة، تبدو الحاجة ملحة إلى خطاب يلامس انتظارات جيل جديد أقل اهتماما بالشعارات وأكثر تركيزا على النجاعة والنتائج.

 

من جهته، لا يبدو حزب الحركة الشعبية في وضع مغاير كثيرا ، صحيح أن بروز قيادة جديدة خلق بعض الآمال بإعادة التموضع، غير أن البنية الانتخابية التقليدية القائمة على الأعيان ما تزال تتحكم في دينامية الحزب.

 

كما أن الرهان على الخزان الانتخابي ذاته دون توسع نوعي أو تجديد عميق في العرض السياسي يعكس صعوبة التكيف مع ناخب بات أكثر استقلالية وأقل ارتباطا بالولاءات الكلاسيكية.

 

في المحصلة، تطرح المرحلة سؤالا مركزيا هل تملك المعارضة ما يكفي من الجرأة لإطلاق عملية إنعاش ذاتي تعيد لها المبادرة؟ فاقتراب موعد الاقتراع لا يترك هامشا واسعا للمناورة. إما أن تنجح الأحزاب في استعادة الثقة عبر مشاريع واضحة ومصداقية تنظيمية، وإما أن يفسح الفراغ المجال لقوى جديدة قد تنشأ من داخل المشهد أو من خارجه.

شارك المقال :
لا توجد تعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *