جريدة العاصمة/نجوى القاسمي
دخل العالم مرحلة من الغموض الاقتصادي، عقب الهجمات التي شنتها الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل ضد إيران، بحسب مراقبين. ولم يتوقف الأمر عند حدود العمليات العسكرية، بل امتد ليصيب عصب الطاقة العالمي، حيث دفع التوتر طهران إلى توظيف ورقة مضيق هرمز الاستراتيجية، مع الشروع في إجراءات فعلية لتعطيل الملاحة هناك.
وأعلنت السلطات الإيرانية بشكل رسمي إبلاغ كافة السفن التجارية وناقلات النفط بأن العبور غير مسموح عبر المضيق حتى إشعار آخر، معتبرة المنطقة منطقة عمليات عسكرية. ولم يقتصر الأمر على الإنذارات، إذ أفادت تقارير ملاحية بتعرض ناقلتين للقصف في عرض البحر صباح اليوم الأحد 1 مارس 2026، ما أدى إلى توقف حركة الملاحة، وجعل التهديدات التي ظلت حبيسة التصريحات السياسية واقعا ملموسا يهدد بإغلاق شريان النفط العالمي.
وفي هذا السياق، يؤكد الخبير الاقتصادي مهدي فقير خلال حديثه لموقع العاصمة أن أهمية مضيق هرمز في معادلة الطاقة العالمية لا يمكن المبالغة فيها، بحكم موقعه الجغرافي واحتوائه على نسب كبيرة من الإنتاج النفطي لدول مثل إيران، العراق، الكويت، والمملكة العربية السعودية. ويشكل المضيق نحو 20% من إمدادات الطاقة على الصعيد الدولي، ما يمنحه أهمية استراتيجية ليست فقط في أسواق النفط، بل أيضا في ضمان استقرار البدائل الطاقية العالمية.
ويضيف فقير أن أي إغلاق محتمل للمضيق سيشكل صدمة قوية للأسواق الدولية. فالأزمات الطاقية السابقة، مثل الأزمة الروسية-الأوكرانية، أثبتت أن تقلبات أسعار النفط تؤدي إلى صدمات اقتصادية مباشرة، مع إعادة ترتيب الأوراق الدولية في أسواق الإمدادات سواء للبترول أو الغاز.
وحتى مع إعلان أوبك (منظمة دول المصدرة للنفط) عن رفع حصص الإنتاج لتعويض النقص، فإن الأثر الفعلي على الأسواق سيظل هاجسا كبيرا، نظرا للحجم الاستراتيجي للمضيق.
وعن تأثير هذا الوضع على الدول المستوردة للطاقة، يشير الخبير إلى أن ارتفاع كلفة الإمداد والطاقة والشحن سينعكس مباشرة على تكلفة الاستيراد، وبالتالي على التضخم المستورد، الذي قد يتحول إلى تضخم هيكلي يضغط على القدرة الشرائية للمواطنين.
كما أشار الى ان هذه الضربة الجديدة تأتي في وقت بدأت فيه بعض الاقتصاديات، لا سيما الأوروبية، بالتعافي بعد أزمتي كوفيد والحرب الروسية-الأوكرانية، مما قد يعرقل مسار هذا التعافي ويزيد من تعقيد التحديات الاقتصادية العالمية.
وبناء عليه، يخلص مهدي فقير إلى أن العالم أمام مرحلة حرجة تتطلب متابعة دقيقة للأسواق الطاقية وتخطيطا استراتيجيا للحد من تأثير أي تعطيل محتمل لمضيق هرمز على الاقتصاد الدولي، مؤكدا أن أي تهاون قد يضاعف الخسائر الاقتصادية على مستوى الإنتاج، النقل، والتوزيع.


