جريدة العاصمة
دخلت وزارة الداخلية على خط الجدل المثار حول تدبير الموارد البشرية بالمجالس الترابية المنتخبة، حيث باشرت تحقيقات موسعة للكشف عن هوية الموظفين الذين يشغلون مناصب متعددة في آن واحد، وفي هذا السياق، وجهت المصالح المركزية مراسلات مستعجلة إلى الولاة والعمال عبر تراب المملكة، تطالبهم بمدها بجرد شامل ومعطيات دقيقة حول موظفين بسطاء يهيمنون على تسيير عدة مصالح وأقسام إدارية، في خطوة تهدف إلى ضبط الاختلالات الهيكلية وتقنين عملية التكليف بالمهام.
ويأتي هذا الاستنفار الإداري بعد رصد حالات تثير التساؤل حول معايير الكفاءة والشفافية، إذ سبق لتقارير صحافية لجريدة العاصمة أن فجرت واقعة مثيرة للجدل بالعاصمة العلمية فاس، تتعلق بموظف جماعي خارق يجمع بين مهام إدارية في أربع مصالح مختلفة موزعة على مقاطعتين، هذه الحالات دفعت أوساطاً متتبعة إلى التساؤل عن الخلفيات التي تتحكم في مثل هذه التعيينات، ومدى قدرة موظف واحد على المزاوجة بين مسؤوليات جسيمة في مناطق جغرافية وإدارية متباعدة.
وتسعى وزارة الداخلية من خلال هذا البحث التدقيقي إلى وضع حد لظاهرة الجمع بين المناصب التي تؤثر سلباً على مردودية المرفق العام وتضرب مبدأ تكافؤ الفرص بين الموظفين، ومن المنتظر أن تترتب عن هذه التحقيقات قرارات تصحيحية لإعادة توزيع الموارد البشرية بشكل عادل، وضمان عدم تركيز السلطة الإدارية في يد فئة محدودة، خاصة في ظل التوجهات الجديدة الرامية إلى تحديث الإدارة الجماعية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

