جريدة العاصمة
دخلت الأزمة المحتدمة بين جمعية هيئات المحامين بالمغرب ووزارة العدل منعطفاً جديداً، بعد تدخل مباشر من رئيس الحكومة عزيز أخنوش، أفضى إلى نزع فتيل الاحتقان الذي شلّ ردهات المحاكم لأسابيع، هذه الخطوة، التي وُصفت بالمبادرة التصحيحية، نجحت في نقل الملف من دائرة الصدام مع الوزير عبد اللطيف وهبي إلى رحاب الحوار المؤسساتي تحت إشراف رئاسة الحكومة.
وأعلنت جمعية هيئات المحامين بالمغرب عن ترحيبها بقرار رئاسة الحكومة القاضي بتجميد إحالة مشروع القانون المنظم للمهنة على البرلمان، ويأتي هذا التراجع الحكومي كاستجابة مباشرة لمطالب المهنيين الذين اعتبروا مسودة المشروع السابقة مساً باستقلالية مهنتهم.
ويرى متابعون للشأن السياسي أن سحب البساط من تحت أقدام وزير العدل في هذا الملف تحديداً، يحمل دلالات قوية على رغبة رئاسة الحكومة في احتواء الغضب المهني وتفادي سنة بيضاء في مرفق العدالة، خاصة في ظل العلاقة المتوترة التي طبعت تواصل وهبي مع الهيئات المهنية.
وبناءً على التوافقات الجديدة، تقرر رسم معالم مرحلة بناء الثقة عبر تأسيس لجنة مشتركة تضم ممثلين عن الحكومة والجمعية للتدقيق في بنود المشروع تحت نظر رئاسة الحكومة، و حدد يوم 13 فبراير 2026 موعداً لأول اجتماع رسمي للجنة لصياغة تعديلات جوهرية، و كبادرة حسن نية، دعت الجمعية كافة المحامين إلى تعليق حركاتهم الاحتجاجية واستئناف العمل ابتداءً من يوم 16 فبراير 2026.
وتذهب التحليلات إلى أن تدخل أخنوش يمثل طوق نجاة لاستقرار المنظومة القضائية، لكنه في المقابل يضع وزير العدل في موقف سياسي حرج، إذ فُهم التحرك على أنه سحب لملف استراتيجي من يد الوزير الوصي بعد فشل المقاربة الأحادية في الإقناع، من جهتها، شددت جمعية الهيئات على أن عودتها لطاولة الحوار لا تعني التنازل عن الحصانة المهنية، بل هي فرصة تاريخية لتكريس مكتسبات المحاماة كشريك أساسي في تحقيق العدالة، بعيداً عن القرارات الفوقية.


