جريدة العاصمة
اهتز دوار “أولاد يوسف” بإقليم بني ملال مساء السبت على وقع مأساة إنسانية، إثر سقوط شاب كان يعتصم فوق خزان مائي مرتفع، وذلك خلال محاولة للسلطات الأمنية لإنهاء احتجاجه الذي استمر لأكثر من أسبوعين. الحادث، الذي وثقته مقاطع فيديو صادمة انتشرت على نطاق واسع، أثار جدلاً واسعاً حول التعامل مع الاحتجاجات الفردية وخطورة تصاعدها. الشاب، الذي طالب بفتح تحقيق في وفاة والده، يرقد حالياً بقسم الإنعاش في وضعية صحية حرجة، ما يضع القضية في صلب اهتمام الرأي العام المحلي والوطني.
وأشارت المصادر إلى أن المعتصم صعد إلى قمة الخزان المائي في 24 يونيو الماضي، رافضًا النزول ومصرًّا على تلبية مطلبه. وفي محاولة لإنهاء هذا الاعتصام، تدخلت عناصر من الدرك الملكي، غير أن محاولة إثناء الشاب عن مواصلة احتجاجه أدت إلى سقوطه المفاجئ بعدما بدا أنه حاول لف حبل حول عنقه. وتظهر المقاطع المتداولة لحظات مؤلمة لسقوط الشاب من علو شاهق، بعد أن تمكن أحد عناصر الدرك من قطع الحبل الذي كان يتدلى منه. هذه الواقعة تضاف إلى حادثة سابقة تورط فيها الشاب قبل يوم واحد، حيث احتجز عنصرًا من الوقاية المدنية واعتدى عليه، ما استدعى نقله للمستشفى لتلقي العلاج.
الحادث المأساوي دفع النيابة العامة المختصة إلى فتح تحقيق عاجل لتحديد ملابسات الواقعة وترتيب المسؤوليات، في ظل تساؤلات ملحة حول كيفية التعامل مع مثل هذه الأوضاع الهشة التي تحمل أبعادًا إنسانية ونفسية عميقة.
وتبرز هذه المأساة ضرورة تفعيل آليات الوساطة الاجتماعية والإنصات الميداني لاحتواء الأزمات قبل أن تتفاقم وتصل إلى نقطة اللاعودة، في محاولة لتجنب تكرار مثل هذه الأحداث المؤلمة التي تضع سلامة الأفراد ومسؤولية السلطات في صدارة النقاش العام.

