جريدة العاصمة
دخل مشروع “ستارلينك” للإنترنت الفضائي، التابع لشركة “SpaceX” المملوكة للملياردير إيلون ماسك، مرحلة حاسمة في مسار ولوجه السوق المغربية. فبعد فترة من الترقب والدراسة، انتقل المشروع إلى التجسيد الإداري عبر تأسيس فرع قانوني له داخل التراب الوطني، في مؤشر قوي على جدية التوجه نحو إطلاق الخدمة فعلياً في المملكة.
تأتي هذه الخطوة تتويجاً لمسار من المفاوضات التقنية والقانونية بدأت ملامحه تتبلور منذ عام 2024. ويهدف هذا التموقع الجديد إلى إعداد الأرضية اللازمة لتقديم حلول اتصال بديلة في سوق مغربي يشهد طلباً متزايداً، لا سيما في المناطق التي تعاني من ضعف التغطية التقليدية.
رغم الجاهزية الإدارية والتقنية، يظل الإطلاق الفعلي لخدمات “ستارلينك” رهيناً بالضوء الأخضر من الهيئات التنظيمية المغربية. ويواجه المشروع تحديات محورية ترتبط بضرورة الحصول على تراخيص استغلال الطيف الترددي، وضمان حماية معطيات المستخدمين، فضلاً عن التوفيق بين الانفتاح على التكنولوجيا العابرة للحدود وبين متطلبات السيادة الرقمية والقوانين الوطنية الناظمة للاتصالات.
يُنظر إلى “ستارلينك” كرافعة استراتيجية لفك العزلة الرقمية عن المناطق القروية والنائية؛ فبفضل اعتمادها على كوكبة من الأقمار الصناعية، تتيح الخدمة إنترنت عالي السرعة دون الحاجة لاستثمارات ضخمة في الكابلات أو البنية التحتية الأرضية. ومن شأن هذا التحول أن يفتح آفاقاً واعدة لتطوير التعليم عن بُعد، ودعم الخدمات الحكومية الرقمية، وتحفيز الأنشطة الاقتصادية المحلية في المناطق البعيدة.
في المقابل، يراقب الفاعلون المحليون في قطاع الاتصالات هذا الوافد الجديد بحذر، حيث سيتطلب دخول “ستارلينك” مقاربة تنظيمية دقيقة تضمن توازن السوق وتحمي الاستقرار القطاعي، مع مراعاة قواعد المنافسة الشريفة.
وفي ظل غياب أي إعلان رسمي حتى الآن، شددت مصادر مطلعة على ضرورة التعامل بحذر مع الأخبار المتداولة بشأن أسعار الاشتراك أو المواعيد النهائية للإطلاق، مؤكدة أن الأمر لا يزال في عهدة المساطر التنظيمية بانتظار الحسم النهائي الذي سيحدد وجه مشهد الإنترنت في المملكة خلال المرحلة المقبلة.


