جريدة العاصمة
يتجه المغرب نحو تحديث جوهري لشبكته السككية، بعد أن كشف تقرير الميزانية الفرعية لوزارة النقل واللوجيستيك، المرفق بمشروع قانون المالية لسنة 2027، عن برنامج استثماري ضخم للمكتب الوطني للسكك الحديدية تبلغ قيمته 134 مليار درهم، ويستهدف البرنامج توسيع التغطية السككية، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز قدرة النقل الوطنية استعدادا لاستحقاقات كأس العالم 2030.
ويحتل مشروع خط القطار فائق السرعة الرابط بين القنيطرة ومراكش موقعاً مركزيا في هذه الخطة، إذ خصصت له 53 مليار درهم على امتداد 430 كيلومتراً، ويواكب هذا المشروع تطوير القطارات الجهوية السريعة بجهة الدار البيضاء-سطات، بما يعزز التنقل اليومي بين المدن الكبرى ومناطقها المحيطة.
ولا يقتصر البرنامج على إنجاز خطوط جديدة، بل يمتد إلى تجديد أسطول القطارات عبر اقتناء 168 قطارا حديثا بكلفة 29 مليار درهم، كما تخصص 14 مليار درهم لعمليات الصيانة، بينما تذهب 38 مليار درهم لتأهيل محاور حيوية، تشمل الربط بين طنجة وتطوان، وربط ميناء الناظور غرب المتوسط بالشبكة، إضافة إلى كهربة خط فاس-وجدة.
كما يعتمد هذا التوسع على مزيج تمويلي يجمع بين الالتزامات الحكومية والقروض الخارجية الميسرة، فقد بلغت الإلتزامات المرتبطة بالبروتوكول الإتفاقي 86 مليار درهم من أصل 96 مليار درهم، فيما تلتزم الدولة بتقديم 1,4 مليار درهم سنويا بين 2025 و2031، إلى جانب تعبئة قروض ميسرة بقيمة 29 مليار درهم.
وينتظر أن يحدث هذا البرنامج نقلة في حركة المسافرين، إذ يتوقع التقرير بلوغ نحو 100 مليون مسافر بحلول 2030، مع ارتفاع رقم معاملات المكتب الوطني للسكك الحديدية إلى 10 مليارات درهم، وتؤكد هذه الأرقام أن الاستثمار في القطار لم يعد مقتصراً على البنية التحتية، بل أصبح رافعة لتنمية الاقتصاد وتقريب المراكز الحضرية والمناطق الإنتاجية.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *