جريدة العاصمة

collapse
...
الرئيسية / سياسة / نقابات تنتقد مشروع قانون المالية 2027 وتطالب بخفض الضرائب وسط تحذيرات من إفلاس المقاولات الصغرى

نقابات تنتقد مشروع قانون المالية 2027 وتطالب بخفض الضرائب وسط تحذيرات من إفلاس المقاولات الصغرى

2026-10-29 20:33:33  جريدة العاصمة  56 مشاهدة
نقابات تنتقد مشروع قانون المالية 2027 وتطالب بخفض الضرائب وسط تحذيرات من إفلاس المقاولات الصغرى

جريدة العاصمة 

طالبت الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة بمراجعة التدابير الضريبية والتمويلية الواردة في مشروع قانون المالية لسنة 2027، معتبرة أنها لا تستجيب بالقدر الكافي للصعوبات التي تهدد استمرارية المقاولات، في وقت أحصت فيه، وفق معطيات أوردتها، 52 ألف حالة إفلاس خلال سنة 2025 وحدها.

ودعت الهيئة المهنية، في بلاغ لها، إلى خفض الضريبة على الشركات المعنية من فئة المقاولات الصغيرة جدا من 20 إلى 10 في المائة، وإحداث بنك عمومي متخصص في تمويل المقاولات الصغيرة والمقاولين الذاتيين، إلى جانب ضمان تسديد مستحقاتها داخل آجال لا تتجاوز 30 يوماً.

ورغم تسجيلها بعض التوجهات الإيجابية في المشروع، اعتبرت الكونفدرالية أن أثرها يظل رهينا بتحويلها إلى إجراءات ممولة، واضحة التنفيذ، ومقرونة بمؤشرات تتيح قياس نتائجها على أرض الواقع.

وأفادت الكونفدرالية بأن تقييم مشروع قانون المالية رقم 60.26، المعروض على البرلمان في 23 أكتوبر الجاري، استنادا إلى مذكرة أولوياتها الموجهة إلى الأحزاب السياسية في 9 شتنبر الماضي، أظهر استجابة جزئية لسبعة مطالب من أصل 13، مقابل ستة مطالب لم تجد بشأنها جواباً واضحاً.

وبحسب تقييم الهيئة، لم يحظ أي مطلب باستجابة كاملة تتضمن التزامات رقمية ومؤشرات دقيقة للتتبع، وهو ما اعتبرته دليلاً على استمرار الفجوة بين التوجهات المعلنة والحاجيات اليومية للمقاولات.

وربطت الكونفدرالية مطالبها بحجم التعثر الذي يشهده النسيج المقاولاتي، مشيرة إلى إفلاس أكثر من 150 ألف مقاولة بين سنتي 2022 و2025، تشكل المقاولات الصغيرة جدا أكثر من 99 في المائة منها، وفق المعطيات التي اعتمدتها.

وفي الشق الجبائي، انتقدت الهيئة غياب تدبير يعيد نسبة الضريبة على الشركات المعنية من المقاولات الصغيرة جداً إلى 10 في المائة، بعدما ارتفعت تدريجياً إلى 20 في المائة في إطار الإصلاحات التي انطلقت سنة 2023 واكتمل تطبيقها سنة 2026، بحسب ما أوضحته في بلاغها.

واعتبرت أن تقييم السياسة الضريبية ينبغي أن يستحضر انعكاساتها على بقاء المقاولات، وقدرتها على الاستثمار والحفاظ على مناصب الشغل، بدلاً من الاكتفاء بعرض التدابير دون قياس أثرها الفعلي.

أما في التمويل، فرأت الكونفدرالية أن القروض الملائمة والضمانات المبسطة ونظام التنقيط الوطني لا تكفي وحدها لتجاوز صعوبة الولوج إلى التمويل البنكي، مطالبة بإحداث مؤسسة بنكية عمومية متخصصة، وإخضاع برامج التمويل الحالية لتقييم مستقل.

كما شددت على ضرورة تبسيط الاستفادة من الدعم العمومي، وتعزيز المواكبة المحلية، وتوفير تمويل للطلبيات والفواتير، حتى تتمكن المقاولات من تنفيذ التزاماتها دون استنزاف سيولتها.

وحذرت الكونفدرالية من تأثير الاقتطاع من المنبع برسم الضريبة على القيمة المضافة على خزينة المقاولات الصغيرة، موضحة أنه قد يبلغ، بالنسبة إلى بعض الخدمات، 75 في المائة من مبلغ الضريبة عند تقديم شهادة الانتظام الضريبي، ويرتفع إلى 100 في المائة في غيابها.

وقالت إنها تلقت شكايات تتعلق باقتطاعات خاطئة أو مبالغ فيها يطبقها بعض الزبائن الكبار، بما يحرم المقاولات من موارد تحتاجها لأداء الأجور وتسوية مستحقات الموردين وتغطية نفقاتها الجارية.

ودعت، تبعا لذلك، إلى إعفاء المقاولات الصغيرة جداً والصغرى المنتظمة ضريبيا من هذا الاقتطاع، مع إقرار مسطرة رقمية سريعة لاسترجاع المبالغ في الحالات الأخرى، داخل آجال ملزمة.

وفي مواجهة تأخر المستحقات، طالبت الهيئة بتحديد سقف للأداء لا يتعدى 30 يوما، وإرفاقه بعقوبات رادعة أو فوائد تأخير، فضلاً عن نشر بيانات دورية تكشف مدى التزام المشترين العموميين بهذه الآجال.

وانتقدت أيضا غياب ضمانات عملية لتفعيل حصة 30 في المائة من الصفقات العمومية المخصصة للمقاولات الصغيرة، معتبرة أن التنصيص عليها في التنظيم الصادر سنة 2023 لا يكفي ما لم تقترن بجدولة زمنية وآليات للمراقبة والتحقق.

واقترحت نشر حصيلة سنوية تبين عدد الصفقات المسندة إلى هذه المقاولات وقيمتها وتوزيعها الجغرافي وآجال تسديدها، إلى جانب تجزئة الصفقات الكبرى إلى حصص تلائم قدراتها.

وشملت المطالب رفع السقف السنوي لرقم معاملات المقاولين الذاتيين من 500 ألف إلى مليون درهم للأنشطة التجارية والصناعية والحرفية، ومن 200 ألف إلى 500 ألف درهم بالنسبة إلى الخدمات.

كما دعت الكونفدرالية إلى مراجعة مقتضى سقف 80 ألف درهم المحقق مع الزبون نفسه لدى مقدمي الخدمات، منتقدة إخضاع الجزء المعني بعد تجاوزه لضريبة بنسبة 30 في المائة بدلا من 1 في المائة، لما تعتبره عائقاً أمام نمو هذه الأنشطة.

وسجلت، في المقابل، غياب التزامات قابلة للقياس بشأن رقمنة المقاولات الصغيرة واستخدام الذكاء الإصطناعي، ودعم التصدير وريادة الأعمال النسائية والمواكبة الترابية.

وأكدت الهيئة أنها ستواصل الحوار مع الحكومة والفرق البرلمانية والمؤسسات المعنية خلال مناقشة المشروع، للدفع نحو تدابير قابلة للتمويل والتنفيذ والتقييم، على أن تقاس نجاعتها بعدد المقاولات المستفيدة وقدرتها على الاستمرار وإحداث فرص الشغل.

 


شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy