جريدة العاصمة

collapse
...
الرئيسية / سياسة / عبد النبوي يؤكد.. محاكم المملكة تحاصر الأموال المشبوهة بضربات مالية بمليارات الدراهم

عبد النبوي يؤكد.. محاكم المملكة تحاصر الأموال المشبوهة بضربات مالية بمليارات الدراهم

2026-07-10 17:27:54  جريدة العاصمة  29 مشاهدة
عبد النبوي يؤكد.. محاكم المملكة تحاصر الأموال المشبوهة بضربات مالية بمليارات الدراهم

جريدة العاصمة 

 

يمضي القضاء المغربي بخطى ثابتة نحو تشديد الخناق على شبكات الفساد المالي وغسل الأموال، واضعاً تجفيف المنابع المالية للإجرام كأولوية قصوى لشل حركة الشبكات المنظمة، هذا ما أكده محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، الذي كشف عن حصيلة قضائية ثقيلة تعكس النجاعة المتزايدة للمحاكم المغربية في حماية الاقتصاد الوطني ونزاهة الحياة العامة.

 

وجاءت هذه التصريحات القوية خلال افتتاح ندوة دولية احتضنتها مدينة طنجة اليوم الجمعة، تحت عنوان "القوانين الوطنية لمكافحة الفساد ذات الامتداد خارج الإقليم"، والتي تنظمها الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، لتسليط الضوء على الآليات المعاصرة لتتبع الأموال المهربة.

 

وفي قراءة سريعة لغة الأرقام الرسمية الخاصة بسنة 2025، حققت أقسام الجرائم المالية بمحاكم الاستئناف الأربع المختصة طفرة نوعية بإصدارها 449 مقرراً قضائياً، أسفرت عن استرجاع مليارات الدراهم لفائدة خزينة الدولة والمؤسسات المتضررة عبر عقوبات شملت الغرامات والمصادرات والتعويضات المدنية.


وعلى صعيد محاصرة الأموال مشبوهة المصدر، أدانت المحاكم المختصة في قضايا غسل الأموال أزيد من 1496 متهماً من خلال أكثر من 720 حكماً قضائياً خلال السنة ذاتها، تضمنت غرامات ابتدائية تجاوز مجموعها 200 مليون درهم. وما يميز هذه الحصيلة هو السرعة والفعالية في الأداء، حيث انخفض متوسط أمد البت في الملفات إلى 110 أيام فقط، وهو ما يترجم الالتزام الصارم بالآجال القانونية والاسترشادية المعتمدة.

 

ولم تقتصر الرؤية القضائية على الداخل فقط، بل امتدت لتشمل التطورات الدولية؛ حيث أوضح عبد النباوي أن التحول المتسارع في بنية القانون الجنائي الاقتصادي عالمياً أفرز قوانين عابرة للحدود تزعزع المفهوم الكلاسيكي لإقليمية القوانين. ورغم دور هذا التطور في منع الإفلات من العقاب، إلا أنه يطرح إشكالات دقيقة ترتبط بالتوفيق بين السيادة الوطنية ومتطلبات العدالة الدولية، بالإضافة إلى معضلات تنازع الاختصاص وحماية المعطيات الشخصية عبر الحدود.


وفي هذا السياق، أكد أن القضاء المغربي يمد اختصاصه لمحاسبة الحاملين للجنسية المغربية (أفراداً وشركات) في حال ارتكابهم لجرائم فساد خارج أرض الوطن، مع مواصلة تتبع التجارب والتشريعات الدولية الرائدة كالقانونين الأمريكي والفرنسي والتجربة البريطانية لاستيعاب فلسفتها الوقائية.

وفي ختام كلمته، وجه رئيس السلطة القضائية رسالة توجيهية للمقاولات والشركات المغربية، لا سيما المستثمرة في الأسواق العالمية، داعياً إياها للانتقال من ثقافة رد الفعل إلى الامتثال الوقائي، واعتبر أن تبني مدونات السلوك، ووضع خرائط للمخاطر، وتدقيق هويات الوسطاء، وفتح قنوات آمنة للتبليغ، لم يعد مجرد ترف إداري بل أصبح شرطاً أساسياً لحماية سمعة المقاولة وضمان استدامتها وقدرتها على المنافسة الدولية.


شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy