جريدة العاصمة
تواصل فرق الإطفاء والإنقاذ، لليوم الثالث على التوالي، عملياتها المكثفة للسيطرة الشاملة على الحريق الغابوي الكبير الذي اجتاح الغطاء النباتي بجماعة "أوناين" التابعة لقيادة تافينكولت بإقليم تارودانت، حيث تسير الجهود نحو تحقيق استقرار ميداني تام بعد محاصرة أغلب بؤر النيران.
وقد ساهم التدخل الجوي الحاسم لطائرتين من نوع "كنادير" منذ اندلاع الحريق يوم الأربعاء الماضي، إلى جانب الدعم البري القوي، في تحقيق تقدم إيجابي ملحوظ وتحسن كبير في الوضعية العامة صباح اليوم الجمعة. وجاء هذا التحول الإيجابي رغم التحديات الصعبة التي واجهت المتدخلين في الميدان، وعلى رأسها الكثافة العالية للغطاء النباتي القابل للاشتعال السريع، والرياح القوية التي ساعدت في اتساع رقعة النيران، فضلا عن وعورة التضاريس الجبلية وصعوبة المسالك في تلك المنطقة النائية.
وتتركز العمليات حاليا على تمشيط المساحات المتضررة وإخماد ما تبقى من الجيوب المشتعلة، مع الإبقاء على فرق الحراسة في حالة يقظة وتأهب مستمر لمواجهة أي طارئ. وتهدف هذه الخطوة الاستباقية إلى منع أي اشتعال مفاجئ للنيران قد تنتج عن تقلبات الرياح التي تنقل الشظايا من مكان إلى آخر، حتى في المواقع التي تبدو خامدة تماما.
أما بخصوص المساحة الإجمالية التي التهمتها النيران، فتشير التقديرات الأولية إلى أنها "متوسطة"، في حين يتعذر تحديد الأرقام الدقيقة في الوقت الراهن نتيجة للطبيعة الجغرافية المعقدة للمنطقة، بانتظار إجراء مسح تقني شامل فور الانتهاء التام من عمليات الإطفاء.
وقد تميزت هذه الأزمة بتعبئة وطنية شاملة وتنسيق رفيع المستوى بين مختلف المتدخلين، حيث تجندت السلطات المحلية، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، والوقاية المدنية، ومصالح المياه والغابات، مدعومين بوعي ومؤازرة ميدانية قوية من ساكنة المنطقة، مما أسهم بشكل مباشر في تحجيم الخسائر وحماية المحيط الغابوي.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *