جريدة العاصمة

collapse
...
الرئيسية / سياسة / الغنبوري لبنكيران.. الملكية لم تكن بحاجة اليكم بل انتم من احتاج اليها

الغنبوري لبنكيران.. الملكية لم تكن بحاجة اليكم بل انتم من احتاج اليها

2026-08-20 14:19:00  جريدة العاصمة  15 مشاهدة
الغنبوري لبنكيران.. الملكية لم تكن بحاجة اليكم بل انتم من احتاج اليها

حسين العياشي

فتح علي الغنبوري، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مواجهة سياسية مباشرة مع عبد الإله بنكيران حول روايته بشأن دور حزبه في حماية الملكية خلال أحداث 20 فبراير 2011، معتبرا ان تكرار هذه الرواية يحول مرحلة سياسية معقدة الى سردية تختزل ما جرى في دور واحد وحساب سياسي واحد. ويرى الغنبوري ان الملكية المغربية لم تكن في حاجة الى من ينقذها، وان الحديث عن ان حزب العدالة والتنمية انقذ النظام من السقوط يتجاهل، بحسب قراءته، طبيعة المؤسسة الملكية وتجذرها التاريخي داخل الدولة والمجتمع المغربيين.

ويستند الغنبوري في رده الى فكرة مركزية مفادها ان المقارنة بين المغرب وبعض الملكيات او الجمهوريات التي عصفت بها احتجاجات 2011 لا تستقيم، بالنظر الى خصوصية الملكية المغربية وتركيبتها التاريخية والسياسية. فالملكية، وفق هذا الطرح، ليست مؤسسة وافدة او منفصلة عن المجتمع، وإنما جزء من بنية الدولة المغربية ومن رمزية الوحدة والاستقرار فيها. ومن ثم، فإن اختزال صمودها خلال مرحلة الربيع العربي في موقف حزب سياسي بعينه، كما يقول الغنبوري، يضعف قراءة تلك المرحلة ويمنح حزبا واحدا دورا اكبر من حجمه في حدث كانت له امتداداته الدولية والإقليمية والداخلية.

لكن النقطة الأكثر حدة في تصريح الغنبوري لا تتعلق بتاريخ الملكية، بقدر ما تتعلق بمصير الإسلاميين بعد 2011. فهو يقلب الرواية التي يكررها بنكيران رأسا على عقب، ويقول إن السؤال الحقيقي ليس من انقذ الملكية، وإنما من استفاد من استمرارها واستقرارها. ويستحضر في هذا السياق ما آلت اليه أوضاع الحركات الإسلامية في عدد من دول المنطقة، مقابل استمرار حزب العدالة والتنمية في ممارسة العمل السياسي بالمغرب، ووصوله الى رئاسة الحكومة لولايتين، وخروجه من الحكم من دون ان يواجه المصير نفسه الذي عرفته تيارات إسلامية في دول أخرى. وبحسب الغنبوري، فإن هذا الاستثناء المغربي لم يكن نتيجة قوة الحزب وحدها، وإنما كان مرتبطا بخصوصية النموذج السياسي المغربي وباختيارات المؤسسة الملكية في تدبير مرحلة ما بعد 20 فبراير.

ويذهب القيادي الاتحادي أبعد من ذلك حين يقول إن العلاقة بين الملكية والإسلاميين ينبغي، في روايته، ان تقرأ من زاوية مغايرة تماما للرواية التي يقدمها بنكيران. فبدل ان يكون حزب العدالة والتنمية هو الطرف الذي قدم خدمة تاريخية للملكية في لحظة حرجة، يرى الغنبوري ان الحزب كان هو المستفيد من مظلة الاستقرار التي وفرتها المؤسسة الملكية، والتي سمحت له بالاستمرار داخل اللعبة السياسية والوصول الى السلطة وممارسة المعارضة بعد مغادرته الحكومة. ومن هنا جاء اتهامه لبنكيران بالجحود، في إشارة الى ان بقاء الحزب داخل المجال السياسي، وفق هذا المنظور، كان ثمرة لخصوصية الدولة المغربية اكثر مما كان نتيجة لدور حصري للحزب في حماية النظام.

ويفتح تصريح الغنبوري بذلك سجالا يتجاوز بنكيران شخصيا، ليصل الى واحدة من أكثر القضايا حساسية في قراءة مرحلة ما بعد 20 فبراير، وهي سؤال من منح ماذا ومن استفاد من ماذا. فبنكيران يقدم منذ سنوات رواية تجعل حزبه احد الفاعلين الذين ساهموا في تجاوز لحظة سياسية استثنائية، بينما يرد عليه الغنبوري برواية مضادة تجعل الملكية هي التي وفرت للإسلاميين شروط الاستمرار السياسي في وقت كان المشهد الإقليمي يدفع في اتجاهات أكثر قسوة. وبين الروايتين تبقى حقيقة واحدة غير قابلة للاختزال في خطاب هذا الطرف او ذاك، وهي ان المغرب اختار سنة 2011 مسارا مختلفا عن عدد من دول المنطقة، وان فهم ذلك المسار يحتاج الى قراءة جماعية لتوازنات الدولة والمجتمع والقوى السياسية، لا الى منح البطولة السياسية لطرف واحد.  
 


شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy