جريدة العاصمة

collapse
...
الرئيسية / افتتاحية جريدة العاصمة / تقديم البام لفوزي لقجع بدا باهتا وأعاد إلى الأذهان مشهد مسيرة ولد زروال قبل سنوات

تقديم البام لفوزي لقجع بدا باهتا وأعاد إلى الأذهان مشهد مسيرة ولد زروال قبل سنوات

2026-07-25 12:33:19  جريدة العاصمة  103 مشاهدة
تقديم البام لفوزي لقجع بدا باهتا وأعاد إلى الأذهان مشهد مسيرة ولد زروال قبل سنوات

إفتتاحية جريدة العاصمة 

 

 

كان ينتظر أن يشكل أول ظهور للوافدين الجدد إلى حزب الأصالة والمعاصرة مناسبة تعكس قوة التنظيم، ودقة الإخراج، ورسالة سياسية منسجمة مع الطموح الذي يتم الترويج له. لكن ما جرى داخل قاعة ولد زروال أعطى انطباعا مختلفا لدى عدد من المتابعين، حتى إن أجواء القاعة بدت للبعض وكأنها تعيد إلى الأذهان مشاهد المسيرة التي اشتهرت "بمسيرة ولد زروال" قبل نحو عشر سنوات، مع فارق أن الأولى كانت في الشارع، بينما هذه المرة انتقل المشهد إلى داخل القاعة.

 

 

الإخراج بدا مرتبكا منذ البداية، وطريقة تقديم الضيوف والمرشحين افتقدت إلى الانسجام والبروتوكول. فقد ظهرت منسقة اللقاء، بحسب ما لاحظه متابعون، وهي تدير فقرات التقديم بصوت مرتفع، وتنادي على الأشخاص بشكل عفوي، وتردد عبارات مرتجلة وهي جالسة، وهو ما أعطى انطباعاً لا ينسجم مع طبيعة حدث سياسي من هذا الحجم.

 

 

ولم يكن ذلك وحده، إذ أخطأ مقدم الحفل في نطق أسماء بعض المرشحين الجدد. وقد يجد البعض له عذرا باعتبار أن عددا منهم التحق بالحزب في وقت متأخر، ولم تكن أسماؤهم مألوفة لديه، وهو ما يعكس أيضا ضريبة الانتقالات السياسية في آخر لحظة.

 

 

أما مشهد وصول فوزي لقجع إلى القاعة وخروجه منها، فلم يبدُ هو الآخر بالمستوى المنتظر من حيث التنظيم والإخراج، خصوصا وأن الأمر يتعلق بشخصية تحظى باهتمام إعلامي وسياسي كبير، ويُنظر إلى ظهوره باعتباره حدثا سياسيا بامتياز بالنظر إلى حضوره القوي وتأثيره في المشهد العام.

 

 

لكن، ورغم أهمية انضمام لقجع وما يحمله ذلك من رمزية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه هو، هل جاء الرجل لقيادة معركة رئاسة الحكومة في الاستحقاقات القريبة، أم أن حضوره يدخل ضمن إعداد مشروع سياسي يمتد إلى أفق 2031؟ فالمؤشرات الحالية، كما يراها عدد من المتابعين، لا توحي بأن الحزب يمتلك اليوم الجاهزية التنظيمية والسياسية التي تسمح له بخوض معركة رئاسة الحكومة بثقة، كما لا توجد مؤشرات معلنة تؤكد أن لقجع يقدم نفسه لهذا المنصب في هذه المرحلة.

 

فالرهان على الأسماء وحدها لا يكفي. الانتخابات تُحسم أيضا بجودة التنظيم، وقوة الخطاب، والانضباط، والقدرة على إقناع الناخبين بصورة حزب متماسك. وإذا كان هذا الظهور الأول قد كشف عن هذا القدر من الارتباك، فإن الحزب سيكون مطالبا بمراجعة الكثير من التفاصيل إذا أراد تحويل الزخم الذي رافق انضمام لقجع إلى قوة انتخابية حقيقية.

 

في السياسة، لا تقاس قوة الأحزاب بالأسماء فقط، بل كذلك بطريقة تقديمها وتنظيمها. فالانطباع الأول يصنع جزءا مهما من الصورة، وأي ارتباك في محطة كهذه يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى جاهزية الحزب لتدبير محطات أكبر وأكثر حساسية.


شارك:

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *

Your experience on this site will be improved by allowing cookies Cookie Policy