جريدة العاصمة
تتحرك وزارة الداخلية بحزم عقب تقارير حاسمة رفعتها أقسام الشؤون الاجتماعية والشؤون الداخلية بعدة عمالات وأقاليم، شملت جهات الدار البيضاء-سطات، والرباط-سلا-القنيطرة، وفاس-مكناس، وبني ملال-خنيفرة. وشهدت هذه المناطق استنفاراً واسعاً بعد كشف اختلالات مالية وإدارية شابت تدبير جمعيات مدنية تستفيد من الدعم العمومي.
ووفق معطيات متطابقة، تلقت هذه الجمعيات مبالغ مالية ضخمة من الجماعات الترابية ولجان المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، رُصدت لتسيير مراكز حيوية كتحقين الدم ومؤسسات رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة. ورغم تجاوز قيمة الدعم السنوي مئات الملايين من السنتيمات (ما بين 150 و500 مليون سنتيم لكل جمعية) بداعي توسيع مراكزها وتجهيزها، إلا أن التقارير كشفت تضارباً صارخاً في الأرقام وسجلات الاستفادة، وسط غياب شبه تام للرقابة من الجهات الوصية.
ولم تتوقف الشبهات عند هذا الحد، بل أظهرت الفحوصات المالية ارتفاعاً غير بريء في المبالغ المصرح بها ضمن خدمات نظام المساعدة الطبية، رغم تراجع أعداد المرضى المعوزين في الواقع. كما تم رصد تلاعبات محاسباتية تمثلت في تحويل مبالغ خدمات المساعدة الطبية من خانة المداخيل إلى الميزانية المخصصة للمصاريف.
ورطت التحقيقات عدداً من المنتخبين المحالين والمسؤولين الجماعيين الذين يجمعون بين مناصبهم الانتدابية وعضويتها في مكاتب هذه الجمعيات المستفيدة، حيث تُضخ في ميزانياتها أموال متعددة المصادر من وزارة الصحة ومجالس الجهات والأقاليم والجماعات والهبات. وفي رد فعل سريع، رفض مسؤولون ترابيون التأشير على ملفات منح مشبوهة مُنحت لجمعيات يترأسها "واجهة صورية" يُسيرها مستشارون ونواب لرؤساء الجماعات من خلف الستار.
وفي سياق هذه التطورات، أصدر وزير الداخلية دورية صارمة للولاة والعمال حصرت منح الدعم التكميلي أو المخصصة للأنشطة الثقافية والرياضية تحت السلطة المباشرة للعمال والولاة. وتتجه الوزارة بخطى ثابتة نحو تفعيل مساطر العزل القضائي في حق كل من ثبت تورطه في حالة تضارب المصالح، مع إقرار تدابير مستعجلة لضبط طرق توزيع الدعم العمومي وحماية المال العام من أي استغلال.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول المطلوبة مشار إليها بـ *